مخلوقين ، وقد تزوج الحسن عليه السّلام وأخوه الحسين عليه السّلام ومن قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأمير المؤمنين عليه السّلام بنات المخالفين ، ولم يعدّوه عيبا ، ولم يسمع منهم مثل هذا الكلام . ولو كنت حاضرا عند أخي مسمعي حين ألقى هذه الكلمة لأجبته حتّى لا يعيد إلى مثلها ؛ إذ لا يليق منه أن يسمع الصاحب المفتخر بالاتّصال بهم ما يكره ، وقد كفاهم مؤونة الدنيا .
وبالجملة فانّ صهره أبا الحسين علي كان عارفا بقدر جدّه الصاحب ، كثير التعظيم له ، شاكرا لنعمته ، وكتب له ذات يوم رقعة ، فصدّرها بهذه الأبيات ، وهي :
إنّي وإن كنت من ثنية أبطح * إلى الفخار وتنمية احاشيه
حتّى تغلّب أطوارا فواطمه * إلى النبيّ وأطوارا زيانبه
لعبد أنعمك اللّاتي ملأن يدي * طولا وميّزني أمرا أناسيه
وكان الصاحب عالما فاضلا أديبا مطّلعا على أخبار الأوائل ، حاضر الجواب ، رفع الضرابون إليه من دار الضرب رقعة فيها مظلمة مترجمة بالضرابين ، فوقّع تحتها « في حديد بارد » .
وكتب بعضهم إليه ورقة أغار فيها على رسائله ، وسرق جملة من ألفاظه ، فوقّع فيها
« هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا »
.
وحبس بعض عمّاله بمكان ضيّق بجواره ، ثمّ صعد السطح يوما فاطّلع عليه ، فرآه المحبوس ، فناداه بأعلى صوته
« فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ »
فقال الصاحب :
« اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ »
« 1 » . ونوادره كثيرة ومزاياه شهيرة « 2 » .
وكان يحبّ الاجتماع بالعلماء ، ويغتنم مجالستهم ، وكان يحبّ الاجتماع بأبي أحمد الحسن بن عبد اللّه بن سعيد البكري ، صاحب كتاب التصحيف ، ويودّه ولا
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات 9 : 130 .
( 2 ) وفيات الأعيان 1 : 230 .