الدولة بن بويه منذ الصبا وسمّاه الصاحب ، فاستمرّ عليه هذا اللقب واشتهر به ، ثمّ سمّي به كلّ من ولي الوزارة بعده .
وكان أوّلا وزير مؤيّد الدولة أبي منصور بويه بن ركن الدولة بن بويه الديلمي ، تولّى وزارته بعد أبي الفتح علي بن أبي الفضل بن العميد ، فلمّا توفّي مؤيّد الدولة في شعبان من شهور سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة بجرجان ، استولى على مملكته أخوه فخر الدولة أبو الحسن علي ، فأقرّ الصاحب على ما كان عليه من الوزارة ، وكان معظّما مبجّلا عنده ، نافذ الأمر ، وأنشده أبو القاسم الزعفراني « 1 » أبياتا نونيّة من جملتها :
أيا من عطاياه الهدى الغنى * إلى راحتي من نأى أو دنا
كسوت المقيمين والزائرين * كسى لم يخل مثلها ممكنا
وحاشية الدار يمشون في * صنوف من الخزّ إلّا أنا « 2 »
قال الصاحب قرأت في أخبار معن بن زائدة الشيباني أنّ رجلا قال له :
احملني أيّها الأمير ، فأمر له بناقة وفرس وبغل وحمار وجارية ، ثمّ قال : لو علمت أنّ اللّه تعالى خلق مركوبا غير هذا لحملتك عليه ، وقد أمرنا لك من الخزّ بجبّة وقميص وعمامة ودراعة وسراويل ومنديل ومطرف ورداء وكساء وجورب وكيس ، ولو علمنا لباسا أخير يتّخذ من الخزّ لأعطيناكه « 3 » .
واجتمع عنده من الشعراء ما لم يجتمع عند غيره ، ومدحوه بغرر القصائد ودرر
هامش
( 1 ) هو عمر بن إبراهيم من أهل العراق ، كان واسطة عقد ندماء الصاحب ، وقال فيه الصاحب : وأمّا شيخنا أبو القاسم الزعفراني أيّده اللّه ، فصورته لديّ صورة الأخ ، أو ودّه أرسخ . اليتيمة .
( 2 ) يتيمة الدهر 3 : 228 .
( 3 ) يتيمة الدهر 3 : 228 .