[ ترجمة الصاحب بن عبّاد ]
وكان أبو القاسم كافي الكفاة إسماعيل بن أبي الحسن عبّاد بن العبّاس بن عبّاد بن أحمد بن إدريس الطالقاني نادرة الدهر ، وأعجوبة العصر في فضائله ومكارمه وكرمه ، أخذ الأدب عن أبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي صاحب كتاب المجمل في اللغة ، وأخذ عن أبي الفضل بن العميد وغيرهما « 5 » .
نقل القاضي شمس الدين في الوفيات عن أبي منصور الثعالبي أنّه قال في كتابه اليتيمة في حقّه : ليست تحضرني عبارة أرضاها للإفصاح عن علوّ محلّه في العلم والأدب ، وجلالة شأنه في الجود والكرم ، وتفرّده بالغايات في المحاسن ، وجمعه أشتات المفاخر ؛ لأنّ همّة قولي تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله ومعاليه ، وجهد وصفي يقصر عن أيسر فواضله ومساعيه . ثمّ شرع في شرح بعض محاسنه وطرف من أحواله .
وقال أبو بكر الخوارزمي في حقّه : الصاحب نشأ من الوزارة في حجرها ، ودبّ ودرج من وكرها ، ورضع أفاويق درّها ، وورثها عن آبائه ، كما قال أبو سعيد الرستمي في حقّه :
ورث الوزارة كابرا عن كابر * موصولة الاسناد بالاسناد
يروي عن العبّاس عبّاد وزا * رته وإسماعيل عن عبّاد « 6 »
وهو أوّل من لقّب بالصاحب من الوزراء ؛ لأنّه كان يصحب أبا الفضل بن العميد ، فقيل له : صاحب ابن العميد ، ثمّ اطلق عليه هذا اللقب لمّا تولّى الوزارة وبقي علما عليه .
وذكر الصابئي في كتاب التاجي أنّه إنّما قيل له الصاحب لأنّه صحب مؤيّد
هامش
عمدة الطالب ص 80 .
( 5 ) راجع ترجمته : الوافي بالوفيات للصفدي 9 : 125 - 141 .
( 6 ) يتيمة الدهر للثعالبي 3 : 226 - 227 .