تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 844

مساهمون:

ص٨٤٤
سقى اللّه أرضا قد غدت لك منزلا
فإنّ ذا الرمّة قد انتقد عليه قوله مع تقديم الدعاء بالسلامة :
ألا يا اسلمي يا دارميّ على البلى * ولا زال منهلّا بجرعائك القطر
إذ هو أشبه بالدعاء على المحبوب من الدعاء له وأما المستحسن فقول الآخر :
فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمي
فأجابها متشكرا لها على انتقادها ، وعلم أنها مصيبة بهذا الانتقاد ، وفي آخر رقعته قال :
لحى اللّه يوما لست فيه بملتقى * محياك من أجل النّوى المتفرّق وكيف يطيب العيش دون مسرّة * وأيّ سرور للكئيب المؤرّق
وكانت لها جارية سوداء بديعة المعنى ، فظهر لولّادة أن ابن زيدون مال إليها فكتبت إليه :
لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا * لم تهو جاريتي ولم تتخيّر وتركت غصنا مثمرا بجماله * وجنحت للغصن الذي لم يثمر ولقد علمت بأنني بدر السّما * لكن ولعت لشقوتي بالمشتري
فخجل من ذلك وأرسل إليها يتنصل ويستسمحها ، فلم تسامحه ، واستحكمت النّفرة بينهما ، وكانت لقبته بالمسدّس فقالت فيه مرة :
ولقّبت المسدّس وهو نعت * تفارقك الحياة ولا يفارق فلوطيّ ومأبون وزان * وديوث وقرنان وسارق
وكان ابن عبدوس الوزير يهواها وهي تأبى مسامرته ، دائما تتهكم عليه ، ومن تهكماتها : مرت يوما به وهو جالس أمام داره وبجانبه بركة تتولد عن كثرة الأمطار ، وربما اتحدت بشيء من الأقذار ، وقد نشر أبو عامر الوزير كميه ، ونظر في عطفيه ، وحشد أعوانه إليه ، فقالت له :
أنت الخصيب وهذه مصر * فتدفّقا فكلاكما بحر
فتركته لا يحير حرفا ، ولا يردّ طرفا .