تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 842

مساهمون:

ص٨٤٢
القلائد أن ابن زيدون كان يكلف بولادة ويهيم ، ويستضيء بنور محياها في الليل البهيم ، وكانت من الأدب والظرف ، وتتميم السمع والطرف ، بحيث تختلس القلوب والألباب ، وتعيد الشيب إلى أخلاق الشباب ، فلما حلّ بذلك الضرب ، وانحلّ عقدة صبره بيد الكرب ، فرّ إلى الزهراء ليتوارى في نواحيها ، ويتسلى برؤية موافيها ، فوافاها والربيع قد خلع عليها برده ، ونشر سوسنه وورده ، وأترع جداولها ، وأنطق بلابلها ، فارتاح حميد لوادي القرى ، وراح من روضتها يانع وريح طيبة الثرى ، فتشوّق إلى لقاء ولادة وحنّ ، وخاف تلك النوائب والمحن ، فكتب إليها يصف فرط قلقه وضيق أمده إليها وطلقه ، ويعلمها أنه ما سلا عنها بخمر ، ولا خبا ما في ضلوعه من ملتهب الجمر ، ويعاتبها على إغفال تعهده ، ويصف حسن محضره بها ومشهده :
إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا * والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا وللنسيم اعتلال في أصائله * كأنما رقّ لي فاعتلّ إشفاقا والروض عن مائه الفضيّ مبتسم * كما حللت عن اللبات أطواقا يوم كأيام لذات الهنا انصرمت * بتنا لها حين نام الدهر سرّاقا نلهو بما يستميل العين من زهر * جال الندى فيه حتى مال أعناقا كأنه أعين إذ عاينت أرقي * بكت لما بي فجال الدمع رقراقا ورد تألق في ضاحي منابته * فازداد منه الضحى في العين إشراقا سر ينافحه نيلوفر عبق * وسنان نبّه منه الصبح أحداقا كل يهيج لنا ذكرى تشوّقنا * إليك لم يعد عنها الصدر أن ضاقا لو كان وفّى المنى في جمعنا بكم * لكان من أكرم الأيام أخلاقا لا سكّن اللّه قلبا عن تذكركم * فلم يطر بجناح الشوق خفّاقا لو شاء حملي نسيم الريح حين هفا * وافاكم بفتى أضناه ما لاقى يا علقي الأخطر الأسنى الحبيب إلى * نفسي إذا ما اقتنى الأحباب أعلاقا كأن التجاري بمحض الودّ من زمن * ميدان أنس جرينا فيه أطلاقا فالآن أحمد ما كنا لعهدكم * سلوتم وبقينا نحن عشّاقا
وكانت ولّادة معجبة بنفسها ، مفتخرة على بنات جنسها ، حتى من زيادة إعجابها كتبت بالذهب على الطراز الأيمن من عصابتها :
أنا واللّه أصلح للمعالي * وأمشي مشيتي وأتيه تيها