أجيران ابن مية خبّروني * أعين لابن مية أو ضمار
تجلّل خزيها عوف بن كعب * فليس لخلعها منه اعتذار
فإنكم وما تخفون منها * كذات الشيب ليس لها خمار
فلما سمع الزبرقان ذلك الشعر منها حلف ليقتلنه ، وبعد ذلك سعت العرب بينهما صلحا فاصطلحا وفدى ابن مية بمال ، وتزوّج هزال بخليدة أخت الزبرقان وانصرف الأمر .
« 452 » - ولادّة بنت المستكفي باللّه محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن الناصر لدين اللّه الأموي
كانت واحدة زمانها ، المشار إليها في أوانها ، حسنة المحاورة ، مشكورة المذاكرة ، مشهورة بالصيانة والعفاف ، أديبة شاعرة جزلة القول ، حسنة الشعر .
وكانت تناضل الشعراء ، وتجادل الأدباء ، وتفوق البرعاء ، وعمّرت عمرا طويلا ، ولم تتزوّج قط ، وكانت نهاية في الأدب والظرف ، حضور شاهد ، وحرارة آبد ، وحكم منظر ومخبر ، وحلاوة مورد ومصدر .
وكان مجلسها بقرطبة منتدى لأحرار المصر ، وفناؤها ملعبا لجياد النّظم والنثر ، يعشو أهل الأدب إلى ضوء غرّتها ، ويتهالك أفراد الشعراء ، والكتاب على حلاوة عشرتها ، وعلى سهولة حجابها ، وكثرة منتابها ، تخلط ذلك بعلوّ نصاب ، وكرم أنساب ، وطهارة أثواب ، على أنها أوجدت للقول فيها السبيل بقلّة مبالاتها ، ومجاهرتها بلذاتها .
وقيل : إنها بالغرب كعلية ابنة المهدي العباسي بالشرق إلا أن ولّادة تزيد بمزية الحسن الفائق ، وأما الأدب والشعر والنوادر وخفة الروح فلم تكن تقصر عنها ، وكان لها صنعة في الغناء ولها نوادر كثيرة مع الأدباء والشعراء .
ومن أخبارها مع أبي الوليد بن زيدون كما قاله الفتح بن خاقان في
هامش
( 452 ) - فوات الوفيات 4 / 251 ، الذخيرة 1 / 376 ، نفح الطيب 4 / 205 ، سرح العيون : 22 ، الصلة : 657 ، أعلام النساء 5 / 287 ، نزهة الجلساء : 87 ، معجم النساء الشاعرات :
268 .