وبسبب تعلّق ابن عبدوس بولّادة أرسل ابن زيدون إليه بالرسالة المشهورة التي شرحها غير واحد من أدباء الشرق ، كالجمال بن نباتة والصفدي وغيرهما ، وفيها من التلميحات والتحذيرات ما لا مزيد عليه ، وأرسل ابن زيدون لابن عبدوس أيضا رسالة لاشتراكه معه في هواها يقول في آخرها :
أثرت هزبر الثّرى إذ ربض * ونبّهته إذ هدا فاغتمض
وما زلت تبسط مسترسلا * إليه يد البغي لما انقبض
وإن سكون الشّجاع النّهو * ش ليس بما نعه أن يعضّ
عمدت لشعري ولم تتئد * تعارض جوهره بالعرض
أضاقت أساليب هذا القري * ض أم قد عفا رسمه فانقرض
لعمري فوّقت سهم النّضال * وأرسلته لو أصبت الغرض
وغرّك من عهد ولّادة * سراب تراءى وبرق ومض
ومنها :
هي الما يعزّ على قابض * ويمنع زبدته من مخض
ومن كلام ابن زيدون فيها قصيدته المشهورة التي منها :
بنتم وبنّا فما ابتلّت جوانحنا * شوقا إليكم ولا جفّت مآقينا
تكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضي علينا الأسى لولا تأسينا
وأخبارها مع ابن زيدون كثيرة .
ولولادة حكايات غير ما ذكر في جملة كتب متفرّقة لم يمكن الحصول عليها لعزة وجودها .
وماتت لليلتين خلتا من صفر سنة ثمانين ، وقيل : أربعة وثمانين وأربعمائة ، رحمها اللّه تعالى .