تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 834

مساهمون:

ص٨٣٤
وقيل : إن بني عامر الذين تزوّجت هند منهم كان بينهم وبين نهد مغاورات فجمعت بنو عامر لبني نهد جمعا ، فقالت هند لغلام منهم يتيم فقير من بني عامر : لك خمس عشرة ناقة فتنذرهم قبل أن يأتيهم بنو عامر ، فقال : أفعل فحملته على ناقة لزوجها ناجية وزوّدته تمرا ووطبا من لبن فركب وجدّ في السير ففني اللبن ، فأتاهم والحي خلوف من غزو دميرة فنزل بهم ، وقد يبس لسانه فلما كلموه لم يقدر أن يجيبهم وأومأ إلى لسانه فأمر خراش بن عبد اللّه بلبن وسمن فاستحسي ، وسقاه إياه فابتل لسانه وتكلم وقال لهم : أتيتكم وأنا رسول هند إليكم تنذركم ، فاجتمع بنو نهد واستعدّت ووافتهم بنو عامر لحقوهم على الخيل فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزمت بنو عامر فقال عبد اللّه بن عجلان في ذلك :
أعاود عيني نصبها وغرورها * أهم عناها أم قذاها يعورها أم الدار أمست قد تعفت كأنها * زبور يمان رقشته سطورها ذكرت بها هندا وأترابها الألى * بها يكذب الواشي ويعصى أميرها فما معول تبكي لفقد أليفها * إذا ذكرته لا يكف زفيرها بأغزر مني عبرة إذ رأيتها * يحث بها قبل الصباح بعيرها ألم يأت هندا كيفما صنع قومها * بنو عامر إذ جاء يسعى نذيرها فقالوا لنا إنا نحب لقاءكم * بصمّ القنا اللائي الدمار ثميرها فلا غرو أنّ الخيل تخبط في القنا * تمطر من تحت العوالي ذكورها وأربابها صرعى ببرقة أخرم * يجررهم ضبعانها ونسورها فأبلغ أبا الحجاج عني رسالة * مغلغلة لا يفلتنك بسورها فأنت منعت السلم يوم لقيتنا * بكفيك تسدى غبة وتثيرها فذوقوا على ما كان من قرط إحنة * حلائبنا إذ غاب عنا نصيرها
فلما اشتدّ ما بعبد اللّه بن العجلان من السقم خرج سرا من أبيه مخاطرا بنفسه حتى أتى أرض بني عامر لا يرهب ما بينهم من الشر والثارات حتى نزل ببني نمير وقصد خباء هند ، فلما قارب دارها وهي جالسة على حوض وزوجها يسقي إبلا له وتعارفا شدّ كل منهما على صاحبه ودنا منه حتى اعتنقا وسقطا إلى الأرض فجاء زوجها فوجدهما ميتين . وقيل : إنه أراد المضي إلى بلادهم فمنعه أبوه وخوّفه الثارات وقال :