« 447 » - هنيئة بنت أوس بن حارثة بن لام الطائي
حليلة الحرث بن عون بن أبي حارثة .
كان سيدا من سادات العرب خطبها من أبيها فأجابه بعد امتناع ، وكان عنده ثلاث بنات ، فدخل إلى زوجته فقال لها : ادعي لي فلانة ، أكبر بناته .
فأتت فقال لها : أي بنية هذا الحرث بن عون سيد من سادات العرب جاءني خاطبا وقد أردت أن أزوّجك منه فما تقولين ؟ قالت : لا تفعل قال : ولم ؟
قالت : لأن في خلقي رداءة وفي لساني حدّة ولست بابنة عمه فيراعي رحمي ولا هو بجار لك في البلد فيستحي منك ، ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني فيكون عليّ بذلك سبّة . قال لها : قومي بارك اللّه فيك . ثم دعا ابنته الأخرى فقال لها مثل قوله لأختها فأجابته مثل جوابها ، فقال لها : قومي بارك الله فيك . ثم دعا بالثالثة وكانت أصغرهنّ سنا فقال لها مثل ما قال لأختيها فقالت : أنت وذلك . فقال لها إني عرضت ذلك على أختيك فأبياه ، ولم يذكر لها مقالتهما فقالت له : واللّه أنا الجميلة وجها ، الرفيقة خلقا ، الحسنة رأيا ، فإن طلّقني فلا أخلف اللّه عليه . فقال لها : بارك اللّه فيك . ثم خرج إليه فقال : زوّجتك يا حارث بابنتي هنيئة . قال : قبلت نكاحها ، وأمر أمها أن تهيئها له وتصلح شأنها ، ثم أمر ببيت فضربه له وأنزله إياه ، ثم بعثها إليه ، فلما دخلت عليه ودنا منها قالت : أعند أبي وإخوتي هذا واللّه لا يكون ، ثم أمر بالرحيل فرحل بها ، فلما كان بالطريق قرب منها فقالت : أتفعل بي كما يفعل بالأمة السّبية الأخيذة ، لا واللّه حتى تنحر الجزر وتفخر وتدعو العرب وتعمل ما يعمل مثلك لمثلي . قال : صدقت واللّه ، إني لأرى همة وعقلا . فلما ورد إلى بلاده أحضر الإبل والغنم ونحر وأولم ثم دخل عليها يريدها فقال لها : قد أحضرت من المال ما تريدين . قالت : واللّه لقد ذكرت من الشرف بما ليس فيك . قال : ولم ذاك ؟ قلت : أتستفرغ لنكاح النساء والعرب يقتل بعضها بعضا .
وكان ذلك في أيام حرب قيس وذبيان قال : فماذا تقولين ؟ قالت : أخرج إلى القوم فأصلح بينهم ثم ارجع إلى أهلك فلن يفوتك ما تريد . فقال : واللّه إني لأرى عقلا ورأيا سديدا . قال ابن سنان : فخرج إلينا الحرث فقال : اخرج بنا
هامش
( 447 ) - لم أقف لها على ترجمة .