العرب حتى لم ير امرأة من قبيلتها إلا وكانت باكية ، ورثته بقصائد وأبيات منها ما قالته يوم مأتمه :
أمسى بواكيك مللن البكا * وشر عهد الناس عهد النّسا
فابن حبيب فابكيا خالدا * لجفنة ملأى وزق روى
وابن حبيب فابكيا خالدا * لطعنة يقصر عنها الأسا
إن تبكيا لا تبكيا هينا * وما بما مسكما من خفا
إذ تخرج الكاعب من خدرها * يومك لا تذكر فيه الحيا
وقالت ترثي أباها خالدا :
أأميم هيهات الصبا ذهب الصبا * وأطار عني الحلم جهل غراب
أين الأولى بالأمس كانوا جيرة * أمسوا دفين جنادل وتراب
ماتوا ولو أني قدرت بحيلة * لأخذت صرف الموت عن أحبابي
ما حيلتي إلا البكاء عليهم * إن البكاء سلاح كل مصاب
« 444 » - هند بنت كعب بن عمرو بن ليث الهندي
زوجة عبد اللّه بن عجلان يتصل نسبها مع نسبه .
كانت ذات حسن وجمال ، وقد واعتدال ، وبهاء وكمال ، وسبب زواجها إلى عبد اللّه بن عجلان أنه خرج يوما إلى شعب من نجد ينشد ضالة ، فشارف ماء يقال له : نهر غسان ، وكانت بنات العرب تقصده فتخلع ثيابها وتغتسل فيه ، فلما علا ربوة تشرف على النهر المذكور رآهن على تلك الحالة فمكث ينظر إليهن مستخفيا فصعدن حتى بقيت هند ، وكانت طويلة الشعر فأخذت تمشطه وتسبله على بدنها وهو يتأمل شفوف بياض جسمها في خلال سواد الشعر ، ونهض ليركب راحلته فلم يقدر وقعد ساعة . وكان يقال عنه قبل ذلك أن العرب كانت تصف له ثلاثة رواحل قائمة فيخلّفها ويركب الرابعة فعند ذلك داخله من الحب ما أعجزه وعطل حركاته فأنشد فورا :
لقد كنت ذا بأس شديد وهمة * إذا شئت لمسا للثريا لمستها
هامش
( 444 ) - تراجم أعلام النساء 2 / 428 .