عبيدة فابكيه لأضياف غربة * وأرملة تهوي لأشعث كالجذل
وبكّيه للأقوام في كل شتوة * إذا احمر آفاق السماء من المحل
وبكّيه للأيتام والريح زفزف * وتشبيب قدر طالما أزبدت تغلي
فإن تصبح النيران قد مات ضوءها * فقد كان يذكيهنّ بالحطب الجزل
لطارق ليل أو لملتمس القرى * ومستنبح أضحى لديه على رسل
« 441 » - هند بنت زيد بن مخرمة الأنصارية
كانت أحسن نساء زمانها جمالا ، وأوفرهنّ عقلا وكمالا ، وأفصحهن منطقا ومقالا ، لها مقالات بليغة وأشعار بديعة .
وكانت مع ما هي عليه من التنعيم ثبتة الجنان قوية البنية جريئة على الحروب حضرت جملة وقائع مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لأنها كانت من شيعته ، وكانت لها غيرة شديدة على علي وأصحابه وكان كل من قتل ترثيه بمراث جيدة وتحرّض القوم على اتباع خطة علي ، وطالما أراد معاوية أن يوقع بها ولم يتيسر له ذلك .
ولما قتل معاوية حجر بن عدي بن حاتم الطائي أقامت له مأتما ورثته بقصائد طويلة وأشعار غزيرة ، منها قولها :
ترفّع أيها القمر المنير * تبصر هل ترى حجرا يسير
يسير إلى معاوية بن حرب * ليقتله كما زعم الأمير
تجبرت الجبابر بعد حجر * وطاب لها الخورنق والدّير
وأصبحت البلاد لها محولا * كأن لم يحييها مزن مطير
ألا يا حجر حجر بني عدي * تلقتك السلامة والسرور
أخاف عليك ما أردى عديا * وشيخا في دمشق له زئير
يرى قتل الخيار عليه حقا * له من شر أمته وزير
ألا يا ليت حجرا مات موتا * ولم ينحر كما نحر البعير
فإن يهلك فكل زعيم قوم * من الدنيا إلى هلك يصير
هامش
( 441 ) - أعلام النساء 5 / 234 ، تراجم أعلام النساء 2 / 424 ، معجم النساء الشاعرات : 264 ، الكامل لابن الأثير 3 / 488 ، مروج الذهب 3 / 12 .