رغّبتك فيّ لأجبتك ، ولكنك أردت أن تقول في المواسم ملكت مملكة النعمان بن المنذر ونكحت ابنته فبحق معبودك أما هذا أردت ؟ قال : إي واللّه .
قالت : فلا سبيل إليه . قال لها : إذا سألتك عن أمور هل أنت مجيبة لي عنها ؟
قالت : نعم قل . فقال : أخبريني ما كان أبوك يقول في هذا الحي من ثقيف ؟
قالت : ينسبهم من أياد ، وقد افتخر عنده رجلان من ثقيف أحدهما من بني سالم والآخر من بني يسار ، فسألهما عن أنسابهما فانتسب أحدهما إلى هوازن والآخر إلى إياد فقال أبي : ما لحيّ معه على إياد فضل . فخرجا وأبي يقول :
إنّ ثقيفا لم تكن هوازنا * ولم تناسب عامرا ومازنا
إلا حديثا أثبت المحاسنا
فقال المغيرة : أما نحن فمن هوازن ، وأبوك أعلم . ثم قال : أخبريني أي العرب كان أحب إلى أبيك ؟ قالت : أطوعهم له . قال : ومن أولئك ؟ قالت :
بكر بن وائل . قال : فأين بنو تميم ؟ قالت : مستفتهم في طاعة . قال : فقيس ؟
قالت : ما اقتربوا إليه بما يجب إلا استعقبوه بما يكره . قال : فكيف أطاع فارس ؟ قالت : كانت طاعتهم إياه فيما يهوى . فاكتفى المغيرة بذلك ثم قام وانصرف وقال فيها :
أدركت ما منيت نفسي خاليا * للّه درّك يا ابنة النّعمان
فلقد رددت على المغيرة ذهنه * إنّ الملوك نقية الأذهان
يا هند حسبك قد صدقت فأمسكي * فالصدق خير مقالة الإنسان
« 440 » - هند بنت أثاثة
كان أبوها أثاثة من أمراء العرب المشهورين بالشجاعة والفروسية والكرم .
وكانت من ذوات الشهامة والمروءة والحكم ، أديبة فاضلة ، كاملة عاقلة ، لها معرفة بالشعر والعروض .
ومما قالته رثاء في أبيها حين قتل هذه الأبيات :
لقد ضمت العفراء مجدا وسؤددا * وحلما أصيلا وافر اللّبّ والعقل
هامش
( 440 ) - أعلام النساء 5 / 219 ، الإصابة 4 / الترجمة 1086 ، سيرة ابن هشام 3 / 43 ، نهاية الأرب 17 / 101 .