تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 826

مساهمون:

ص٨٢٦
عدي بن زيد . قالت : أتخافين أن يعرفني إن دنوت منه لأراه من قريب قالت : ومن أين يعرفك وما رآك قط فلا تخافي من حيث يعرفك فدنت هند منه وهو يمازح الفتيان الذين معه وقد برع عليهم بجماله وحسن كلامه وفصاحته وما عليه من الثياب ، فذهلت لما رأته وصارت تنظر إليه وعرفت مارية ما بها وتبينته في وجهها فقالت لها : كلميه . فكلمته وانصرفت وقد تبعته نفسها وهويته ، وانصرف هو بمثل حالها ، فلما كان الغد تعرضت له مارية فلما رآها هشّ لها وكان قبل ذلك لا يكلمها وقال لها : ما غدا بك ؟ قالت : حاجة إليك . قال : اذكريها فو اللّه لا تسأليني شيئا إلا أعطيتك إياه فعرفته أنها تهواه وأن حاجتها الخلوّ به على أن تحتال له في هند وعاهدته على ذلك فأجاب طلبها ، ثم أتت هندا فقالت : أما تشتهين أن تري عديا ؟ قالت : وكيف لي به ؟ قالت : أعده مكان كذا وكذا في ظهر القصر وتشرفين عليه . قالت : أفعل . فواعدته إلى ذلك المكان فأتاه وأشرفت هند عليه فكادت أن تموت وقالت : إن لم تدخليه إليّ هلكت . فبادرت مارية إلى النعمان فأخبرته خبرها وصدقته الخبر وذكرت أنها قد شغفت به وسبب ذلك رؤيتها إياه في يوم الفصح وأنه إن لم يزوّجها به افتضحت في أمره وماتت . فقال لها : ويلك ، وكيف أبدؤه بذلك ؟ فقالت : هو أرغب من أن تبدأه أنت وأنا أحتال في ذلك من حيث لا يعلم أنك عرفت أمره ، وأتت عديا فأخبرته الخبر وقالت : ادعه فإذا أخذ الشراب منه فاخطب إليه هندا فإنه غير رادّك . قال : أخشى أن يغضبه ذلك فيكون سبب العداوة بيننا . قالت : ما قلت لك هذا حتى فرغت منه معه . فصنع عدي طعاما واحتفل فيه ثم أتى النعمان بعد الفصح بثلاثة أيام ، وذلك في يوم الاثنين فسأله أن يتغدى عنده هو وأصحابه ، ففعل فلما أخذ منه الشراب خطبها إلى النعمان فأجابه وزوّجه وضمها إليه بعد ثلاثة أيام ، فكانت معه حتى قتله النعمان ، فترهبت وحبست نفسها في الدير المعروف بدير هند في ظاهر الحيرة حتى ماتت . وكانت وفاتها بعد الإسلام بزمان طويل في ولاية المغيرة بن شعبة على الكوفة ، وخطبها المغيرة وقد مرّ بدير هند فنزل ودخل عليها بعد أن استأذن عليها ، فأذنت له وبسطت له مسحا فجلس عليه ، ثم قالت له : ما جاء بك ؟ قال : جئتك خاطبا . قالت : والصليب لو علمت فيّ خصلة من جمال أو شباب