يهواها عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب الشاعر العبادي ولها يقول :
علق الأحشاء من هند علق * مستسر فيه نصب وأرق
وهي قصيدة طويلة .
وفيها أيضا يقول :
من لقلب مدنف أو معتمد * قد عصى كل نصوح ومعد
وهي طويلة أيضا .
وفيها يقول :
يا خليليّ يسرا التّعسيرا * ثم روحا فهجّرا تهجيرا
واعرجابي على ديار لهند * ليس إن عجتما المطيّ كثيرا
وقد تزوّجها ، وكان سبب عشقه لها أنها خرجت في خميس الفصح تتقرب في البيعة ولها حينئذ إحدى عشرة سنة ، وذلك في ملك المنذر وقد قدم عدي حينئذ بهديته من كسرى إلى المنذر والنعمان يومئذ فتى شاب ، فاتفق دخولها البيعة وقد دخلها عدي ليتقرب ، وكانت مديدة القامة ، عبلة الجسم ، معتدلة القوام ، فرآها عدي وهي غافلة فلم تنتبه له حتى تأملها وقد كان جواريها رأين عديا وهو مقبل فلم يقلن لها ، وذلك كي يراها عدي وإنما فعلن هذا من أجل أمة لهند يقال لها : مارية قد كانت أحبت عديا فلم تدر كيف تأتي له ، فلما رأت هند عديا ينظر إليها شق عليها ذلك وسبّت جواريها ونالت بعضهن بضرب فوقعت هند في نفس عدي ، فلبث حولا لا يخبر بذلك أحدا ، فلما كان بعد حول وظنّت مارية أن هندا قد أضربت عما جرى وصفت لها بيعة رومية ، ووصفت لها من فيها من الرواهب ومن يأتيها من جواري الحيرة وحسن بنائها وسرجها وقالت لها : سلي أمك الإذن لك في إتيانها فسألتها ذلك فأذنت لها ، وبادرت مارية إلى عدي فأخبرته الخبر فبادر فلبس قباء كان أهداه له فرخان شاه مرد ، وكان مذهبا لم ير مثله حسنا ، وكان عدي حسن الوجه مديد القامة ، حلو العينين ، حسن المبسم ، نقي الثغر وأخذ معه جماعة من فتيان الحيرة ، فدخل البيعة ، فلما رأته مارية قالت لهند : انظري إلى هذا الفتى فهو واللّه أحسن من كل ما ترين من البرج وغيرها . قالت : ومن هو قالت :