تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 813

مساهمون:

ص٨١٣
فأدركها وقد قدمت مكة فاستجارت بخولة بنت منظور بن زبان الفزاري ، وكانت عند عبد اللّه بن الزبير ، فلما قدم الفرزدق إلى مكة أشرأبّ الناس إليه ونزل على بني عبد اللّه بن الزبير ، فاستنشدوه واستحدثوه فكان مما أنشدهم قوله :
أمسيت قد نزلت بحمزة حاجتي * إن المنوّه باسمه الموثوق بأبي عمارة خير من وطئ الحصى * وجرت له في الصالحين عروق بين الحواريّ الأغر وهاشم * ثم الخليفة بعد والصدّيق
وقال أيضا :
يا حمز هل لك في ذي حاجة عرضت * أنصاره بمكان غير ممطور فأنت أحرى قريش أن تكون لها * وأنت بين أبي بكر ومنظور بين الحواريّ والصديق في شعب * ضبنين في طلب الإسلام والخير
ثم شفعوه إلى أبيهم ، فجعل يقبل شفاعتهم في الظاهر حتى إذا جاء إلى خولة قلبته عن رأيه ، فمال إلى النّوار فقال الفرزدق في ذلك :
أما بنوه فلم تقبل شفاعتهم * وشفعت بنت منظور بن زبّانا ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا * مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
فبلغ ذلك ابن الزبير فدعا بالنّوار فقال : إن شئت فرقت بينكما وأقتله فلا يهجونا أبدا ، وإن شئت سيرته إلى بلاد العدوّ فيقتل . فقالت : لا أريد واحدة منهما . فقال لها : إنه ابن عمك وهو فيك راغب فأزوّجك إياه . فقالت : وقد فضلت عذابها على هلاكه : نعم قد رضيت . فدعا بالفرزدق وقال له : جئني بصداق النّوار وإلا فرقت بينكما فقال الفرزدق : أنا في بلاد غربة فكيف أصنع وإنك تحكم عليّ لتثب عليها وتصطفيها لنفسك . وكان ابن الزبير حديدا فقال له : هل أنت وقومك إلا جالية العرب . ثم أمر فأقيم الفرزدق من مجلسه ، وأقبل على من حضر فقال : إن بني تميم كانوا وثبوا على البيت قبل الإسلام بمائة وخمسين سنة فاستلبوه فأجمعت العرب بما انتهكت منه ما لم ينتهكه أحد قط ، فأجلتها من أرض تهامة ، ثم حتم على الفرزدق إن لم يحضر صداقها ليقتلنّه شر قتله ، فبلغ ذلك الفرزدق فقال : إن ابن الزبير يعيرنا بالجلاء ، ثم قال :