تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
ومن شعرها في ولادة حينما كانتا مصطلحتين :
لئن قد حمي عن ثغر كل حائم * فما زال يحمى عن مطالبه الثّغر فذلك تحميه القواضب والقنا * وهذا حماه من لواحظها السّحر
ولها أشعار كثيرة لم نشأ جمعها ، واقتصرنا منها على هذا المقدار .

« 421 » - مي ابنة طلابة بن قيس بن عاصم الغساني

كان جدها قيس من أجلاء ملوك العرب وأفاضلهم حتى ضربت به الأمثال لجلاله وسماحته وحسن جواره ودماثته . وكانت ميّ قصيرة ، عذبة الكلام بليغة ، غزّالة العينين ، زجّاء الحاجبين ، مر عليها غيلان بن معدي الكناني المعروف بذي الرمة وكان غسانيا مليحا ، وشاعرا فصيحا ، فأدركه الظمأ فمال إلى سرداق علا عروضه وأطنابه ، وامتدت أوتاده وأسبابه ، وإذا بميّ تمشط رأسها وقد أسبلت شعرها كأنه عثاكيل النخل ووجهها يشف من خلاله فقال غيلان : هل من إداوة تنفي الأوام ، وتشفى من السقام ؟ فأسرعت إلى ماء شيب باللبن وسقته ثم رحبت به وأنزلته ، فجلس يأكل مما هيأت ، وعيونها تروي له عن الأيام ما خبأت ، فما انصرف آخر النهار إلا وفي قلبه لاعج وأوار ، كأنهما مارج من نار ، فعطف يعاودها على طول الشقة وفرط المشقة ، وينشد :
وكنت إذا ما جئت ميا أزورها * أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها من الخفرات البيض ودّ جليسها * إذا ما انقضت أحدوثة لو تعيدها
وحدّث يوما عقبة الفزاري فقال ما معناه : أتاني يوما ذو الرمة فقال : إن في مية خلوفا فهل لك أن تسعدني في الزيارة ؟ فقلت : لبيك ثم سرنا حتى إذا أتينا الربع نظرت النساء إلى غيلان فعرفنه فجئن يتهادين وبينهن مي حتى جلسن لائذات به فقالت حسناء منهن : أسمعنا يا ذا الرمة ما قلت . فالتفت إليّ وقال لي : أنشدها ما رويت عني فاندفعت أقول قصيدته التي أولها :
هامش
( 421 ) - أعلام النساء 5 / 131 ، وفيات الأعيان 1 / 404 واسمها فيه مية بنت عاصم ، الأغاني 16 / 109 .