تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١
زوجها في هذا المنصب الرفيع خمس سنوات ، وكانت هي المدبرة لأموره لصعوبتها وأقرّ زوجها بفضلها ، وكان زوجها يفتخر بها ويعدّ فضائلها ، فلامه البعض على ذلك لكنهم أخطؤا في لومهم خطأ بينا لأنه إذا حق للإنسان أن يفتخر بآبائه وجدوده وبعلمه وآدابه كما فعل عمرو بن كلثوم والسّموأل بن عادياء وأبو العلاء المعرّي في قصائدهم الفخرية ، حق له أيضا أن يفتخر بآل بيته ولا سيما بزوجته إذا كانت ممن يفتخر بها كمدام نكر هذه التي كانت مرشدة لزوجها ومدبرة لأموره وزهرة فضل عرفها في بيته ، ولكن المناصب محفوفة بالمتاعب ، ومن رقى العلى استهدف لوقع أسهم الردى ، فلم يمض على المسيونكر خمس سنوات في هذا المنصب حتى كثر حسّاده وخيف عليه من عدوانهم ، فعزم على الاستعفاء وحثّته عليه زوجته حتى استعفى وتنحّى عن الأشغال السياسية فأسف محبّو فرنسا على استعفائه ولامها البعض منهم لأنها حثته على الاستعفاء ، ولكن عذرها واضح وحجتها دامغة ألا وهي أنها خافت عليه من العدوان وما تنفع المناصب والحياة في خطر ، وإلى ذلك أشارت في كتاب كتبته إلى كين المؤرخ حيث قالت : إنني راغبة في هذا المنصب ولكنني لم أتأمل في عواقبه فاضطررت في الآخر أن أرغّبه في تركه ، وقد أسفت فرنسا كلها على استعفائه ، ونحن أيضا آسفون جدّ لاضطرارنا إلى ترك هذا المنصب ، ولا سيما لأننا نخاف أن لا تجري أموره في مجراها بعد أن تركناه . أما مسيونكر فلم يترك الاشتغال بعد تركه للمنصب المذكور بل أكبّ على تأليف كتاب جاء من أبدع الكتب ، فبيع منه في أسبوع واحد ثمانون ألف نسخة ، وألفت مدام نكر كتابا في الطلاق أودعته آيات البلاغة وطبعته سنة ( 1794 ) ، وتوفيت في تلك السنة بعد أن أصابها مرض عصبيّ مؤلم فحزن عليها زوجها حزنا مفرطا ، وأروى ضريحها بالعبرات ، وحق له الحزن والبكاء عليها لأنها رفعت لواء عزه وأنارم سبل حياته بذكاء عقلها وسموّ آدابها .

« 413 » - مريم مكاريوس

ولدت مريم مكاريوس في ربيع سنة ( 1860 ) في حاصبيا مدينة من مدن
هامش
( 413 ) - أعلام النساء 5 / 44 ، مجلة المقتطف : السنة 12 ، تراجم أعلام النساء 2 / 401 ، رياحين الشريعة 6 / 257 .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 771 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط