إليها اللصوص وقطاع الطريق ، فسلبوهم أشياءهم وأوقعوا بهم ، أما العقلاء منهم فلجؤا إلى دير سيدة سيراس ، ومكثوا هناك ينتظرون الفرج ، وكان قد بوشر ببناء جسر يقطعون عليه النهر فلما طال أمر بنائه عقدوا العزم على أن يقصّ كل منهم قصته على رفقائه في كل يوم حتى لا يشعروا بطول المدة التي يقضونها بالانتظار ، وهذا الكتاب مجموع القصص المذكورة ، وفيها من الوقائع الأدبية والنكات اللذيذة المفيدة ما ترتاح إليه الخواطر ، وقد ألحقت كل قصة من هذه القصص بتأملات لا تقلّ أهميتها عن بقية المؤلف من حيث إصابة المرمى وحسن الوضع أما منظومات هذه الملكة فنذكر منها المجموعة التي طبعت سنة ( 1547 ) وهي تتألف من روايات وأسرار وهزليات ثم منظومة أخرى اسمها انتصار الحمل ورثاء سجين وكلها من خيار الأشعار النفيسة .
وكانت مولعة بالصنائع والفنون الجميلة فشيّدت قصر ليو وضمّت إليه الجنّات البديعة ، ثم توفيت في قصر أودوس في التارب سنة ( 1549 ) ، وفي سنة ( 1550 ) كتبت ( ملوت سنت مارت ) سيرة حياتها وصدّرتها بصورة مواعظ في اللاتينيّة والفرنساويّة بعبارة فصيحة جدا ، فانتشرت بين الناس وأحرزت شهرة عظيمة ، ولا تزال إلى يومنا هذا موضوع أحاديث الأدباء وقد نصب لها تمثال في جنة ليكسيمبرج إظهارا لفضلها وإقرارا بما كان لها من عظمة الشأن بين آل الأدب والعرفان .
« 411 » - مريم بنت عمران
ابن ساهم بن أمود بن منشا بن حزقيا بن أحزنق بن يوثان بن عزازيا بن أنصيا بن ناوس بن نوثا بن بأرض بن بهيا ساط بن رادم بن أيبا بن رحيعم بن سليمان بن داود عليهما السلام .
كان زكريا بن يوحنا وعمران بن ساهم متزوجين بأختين إحداهما عند زكريا وهي إليصابات بنت فاقود أم يحيى ، والأخرى عند عمران وهي حنّة بنت فاقود أم مريم ، وكان قد أمسك عن حنة الولد حتى أيست وعجزت ، وكانوا
هامش
( 411 ) - تراجم أعلام النساء 2 / 400 ، الكامل لابن الأثير 1 / 169 ، 175 ، البداية والنهاية 2 / 62 ، البيان والتبيين 3 / 65 ، الكامل للمبرد : 857 ، العقد الفريد 1 / 261 .