تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
وكانت مرغريتا دي قالوا مجاهرة بالمحاماة عن البروتستانت فرفعت الشكوى عليها إلى أخيها وحرضت إحدى الجرائد الكاتوليكية أن يبتدأ بعقوبتها إذا رغب في استعمال الهرتقات من مملكته ، فتصامم الملك عن استماع ذلك ، وقال : إن أختي لا تعتقد إلا ما أعتقده ولا يمكن أن تدين بدين بضرّ بمملكتي . وقد اشتهرت هذه الكاتبة بطيبة القلب ، ومكارم الأخلاق ، وحب الفقراء ، فكانت تحسن بالأموال الطائلة على المستشفيات في لانسون ومورتاني وبنت مكانا للّقطاء أطلق عليه اسم الأولاد الحمر واتصفت بجميع المناقب حتى سماها بعض شعراء عصرها بالنعمة الرابعة وعروس الشعر العاشرة . ومن الأمور المقررة التي لا يختلف فيها اثنان أن أشغال هذه الملكة بالمركز الأعلى في مراتب الآداب بين بنات عصرها وإحرازها قصب السبق على جميع كتاب القرن السادس عشر وجمعها بين حدّة الذكاء وقوّة التصوّر ودقة النّقد وشدّة الاطلاع ، فكأنما هي روض زاهر بالمعارف لا يفوتها شيء من متفرقات الفوائد ، وقد نبغت في الشعر والنثر والسياسة واللاهوت واليونانية والعبرانية ، ودرست الموسيقى والهندسة ، وأتقنتهما وكانت غيورة على العلم تجل شأن العلماء وتحب معاشرتهم ، فلا يكاد يخلو اجتماع لها منهم وقد امتازت بسهولة الكتابة نثرا ونظما ومن أشهر مؤلفاتها كتاب اسمه الهتباتيرون وهو مجموع حكايات حكيمة على نسق كليلة ودمنة اتخذه لافونتين نموذجا جرى عليه في تأليف حكاياته الشهيرة وانتقى منه المواضيع الأدبية التي بنى عليها كتاباته . ويقال : إن مرغريتا كتبت القسم الأكبر من هذا الكتاب في هودجها أثناء تجوالها وأسفارها ، وكانت تكتب بسهولة وبلا مراجعة ، كأنها تكتب إنشاء يملى عليها ، وقد جاء في مقدمة هذا الكتاب أنه حدثت أمطار وزوابع عظيمة في جبال البيرتيبس ، وكان الناس يتقاطرون في كل سنة إلى جهة هنالك ذات ينابيع مفيدة للاستحمام بها والشرب منها طلبا للصحة والعافية ، فاضطروا أن يهجروها على إثر هذه الزوابع وتراكضوا أفواجا هربا من الموت المفاجئ فسقط بعضهم في النهر فحملتهم المياه الطاغية وأغرقتهم وهرب آخرون إلى الغابات ، فافترستهم الوحوش الكاسرة ، وانهزم فريق منهم إلى بعض القرى التي بعثوا