تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
بعد هدأة من الليل سمع جرجرة إبل رائحة وسمع فيها صوت رجل حتى جاء بها فأناخها على البيت ثم تقدم ، فسمع الرجل يناجي المرأة ويقول : ما هذا السواد حذاءك ؟ قالت : راكب أناخ بنا حين غابت الشمس ولم أكلمه ، فقال لها : كذبت ما هو إلا بعض خلانك . ونهض يضربها وهي تناشده ، قال الرجل : فسمعته يقول : واللّه لا أترك ضربك حتى يأتي ضيفك هذا فيغيثك فلما عيل صبرها قالت : يا صاحب البعير يا رجل ، وأخذ الصحمي هراوته ثم أقبل يحضر حتى أتاها وهو يضربها ، فضربه ثلاث ضربات أو أربعا ، ثم أدركته المرأة فقالت : يا عبد اللّه ما لك ولنا نحّ عنا نفسك . فانصرف فجلس على راحلته وأدلج ليلته كلها وقد ظن أنه قتل الرجل ، وهو لا يدري من الحي بعد حتى أصبح في أخبية من الناس ، ورأى غنما فيها أمة مولدة ، فسألها عن أشياء حتى بلغ بها الذكر فقال : أخبريني عن أناس وجدتهم بشعب كذا وكذا فضحكت وقالت : إنك تسألني عن شيء وأنت به عالم . فقال : وما ذاك للّه بلادك ، فو اللّه ما أنا به عالم . قالت : ذاك ليلى الأخيلية وهي أحسن الناس وجها وزوجها رجل غيور فهو يعزب بها عن الناس فلا يحل بها معهم ، واللّه ما يقر بها أحد ولا يضيفها ، فكيف نزلت أنت بها ؟ قال : إنما مررت فنظرت إلى الخباء ولم أقر به ، وكتمها الأمر وتحدث الناس عن رجل نزل بها فضربها زوجها فضربه الرجل ولم يدر من هو فلما أخبر باسم المرأة وأقر على نفسه تغني بشعر دلّ فيه على نفسه فقال :
ألا يا ليل أخت بني عقيل * أنا الصحميّ إن لم تعرفيني دعتني دعوة فحجزت عنها * بصكات رفعت بها يميني فإن تك غيرة أبريك منها * وإن تك قد جننت فذا جنوني
وكان الحجاج يقول لليلى الأخيلية : إن شبابك قد ذهب واضمحل أمرك وأمر توبة ، فأقسم عليك إلا صدقتني هل كانت بينكما ريبة قط ، أو خاطبك في ذلك قط ؟ فقالت : لا واللّه أيها الأمير إلا أنه قال لي ليلة وقد خلونا كلمة ظننت أنه قد خضع فيها لبعض الأمر فقلت له :
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها * فليس إليها ما حييت سبيل لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه * وأنت لأخرى صاحب وخليل
فلا واللّه ما سمعت منه ريبة بعدها حتى فرق بيننا الموت .