لهفي على قومي الذين تجمعوا * بذي السّيد لم يلقوا عليا ولا عمرا
فإن يك ظني صادقا وهو صادقي * بشملة يحبسهم بها محبسا وعرا
وقد صدق قولها وبلغ الشعر ولدها فقال : واللّه لأصدقنها قولها ، وقصد القوم فقابلهم وأبلى بهم بلاء حسنا واسترّد منهم ما سلبوه من قبيلته .
ومن شعرها قولها :
ألا حبذا أهل الملا غير أنه * إذا ذكرت مي فلا حبّذا هيا
على وجه مي مسحة من ملاحة * وتحت الثياب الخزي لو كان باديا
ألم تر أن الماء يخلف طعمه * وإن كان لون الماء أبيض صافيا
إذا ما أتاه وارد من ضرورة * تولى بأضعاف الذي جاء طاميا
كذلك ميّ في الثياب إذا بدت * وأثوابها يخفين منها المخازيا
فلو أن غيلان الشقي بدت له * مجردة يوما لما قال ذا ليا
كقول مضى منه ولكن لردّه * إلى غير ميّ أو لأصبح ساليا
« 388 » - كلابة مولاة ثقيف
كانت عند عبد اللّه بن القاسم الأموي العبلي .
وكان يبلغها تشبيب العرجي بالنساء وذكره لهنّ في شعره ، وكانت كلابة تكثر أن تقول : لشد ما اجترأ العرجي على نساء قريش حين يذكرهن في شعره ، ولعمري ما لقي أحدا فيه خير ولئن لقيته لأسودنّ وجهه . فبلغه ذلك عنها وكان العبلي نازلا على ماء لبني نصر بن معاوية يقال له : الضنق ، على ثلاثة أميال من مكة ، والعرج أعلاها قليلا مما يلي الطائف ، فبلغ العرجي أنه خرج إلى مكة فأتى قصره فأطاف به فخرجت إليه كلابة وكان خلفها في قصره فصاحت به : إليك ويلك ، وجعلت ترميه بالحجارة وتمنعه أن يدنو من القصر فاستسقاها فأبت أن تسقيه ، وقالت : لا يوجد واللّه أثرك عندي أبدا فيلصق بي منك شرفا فانصرف وقال : ستعلمين . وقال هذا الأبيات ليتهمها الناس ويوقع بها أمام سيدها :
حور بعثن رسولا في ملاطفة * ثقفا إذا عقل النساءة الوهم
إلي أن اتينا غدا إذا عقلت * أمراسنا وافتضحنا إن همو علموا
هامش
( 388 ) - لم أقف لها على ترجمة .