أرى في فؤادي لوعة الحب لا تهدا * أهذا الذي سماه أهل الهوى وجدا
قال أديسيا : عقدي وداد وولاء ، ورمى فيدر بسهمي نفرة وجفاء ، ولم يمض إلا مثل حسوة طائر أولهنة مسافر حتى قيل : عاد ثيزى حيا فسقط في يدي فيدر وقالت : ويلاه لقد جئت شيئا فريا . ثم عضت بنانها الخضيب بثنايا الندامة ، وفوّقت إلى قيمتها أوتون نبال التقريع والملامة ، ولكن كان قد سبق السيف العذل ، فلجأت إلى الغدر والختل ، حتى إذا حل زوجها الصرح قابلته بوجه باسر ، ودمع ماطر ، وخرطوم كمخلب كاسر وقالت بصوت يقصف كالهذيم : ما جزاء من أراد باهلك سوأ إلا أن يسجن أو عذاب أليم ، إن إبيوليت رماني لاقتناص عن قوس احتياله بحربات نافذات كأدت تفري عرضا وفر ، وتثلم سد المأرب ، وفي رواية إن ذلك كان بلسان أونون ليتم الدست على ثيزى المغبون ، فانطلت عليه زخارفها ، وجهر في مجاهل مخارفها ، فنشبت برجله الجبالة ، ولم يدر أن عرسه أروغ من ثعالة ، فقار على ابنه غيظا كما يفور المرجل ، ولعنه وهو يحرق الأرّم ، قائلفا امض إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم ، ثم توسل إلى معبود البحر نبتون أن يهلك ابنه عليه الخؤن ، فمضى أبيوليت في رهط من حاشيته أسيفا حزينا قاصدا مدينة مسينة ، وكان أوعز إلى أريسيا أن تلحق به ليشهد المعبودات على اقترانهما وليقطعا غابر العمر في حجر بعضهما ، فبينما هو سائر على شاطئ البحر إذا بالأمواج علت كالشواهق ، ثم هوت متكسرة كأنما رميت بجلاهق ، فبان من تحتها تنين أقشر هائل المنظر ، أجش الصوت ، تنوب أنيابه عن ملك الموت ، ففرّ القوم هلعا متوارين عن الأبصار ، إلا أبيوليت فإنه قابله بقلب من فولاذ وصدر كأنه تيار ، ورمى فؤاده بحربة هي للأرواح أحرق أخبار ، وللأعمار أقطع بتار . فانهار عند أرجل الخيل كالنخلة السحوق متشحطا بدمه ، كادما الصخر بفمه ، فنفرت الخيل وأيّ نفار ، وشردت المركبة متسلقة بين الصخور في القفار ، حتى تكسرت العواجل ، وسقط إبيوليت عن الحصان ، وكانت قد علقت رجله بالعنان ، فجعلت تجرّه الخيل مذعورة تتلاطم مدهوشة حتى تمزقت لحمانه بفعل الأشواك والصخور ، وتفجرت ينابيع دمه منسابة في تلك الشعاب والوعور ، ولم يدركه أصحابه إلا والجريض في ثغره ، والحشرجة في صدره ، فأوصاهم أن يبلغوا أباه ما كان ، وأنه بري من افتراء دليلة المكر والبهتان ، وأن