تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
بالنساء ، والمطربات قد أحضرن أنواع الآلات المطربة وكلهن وقوف على قدم إجلالا له وتعظيما ، فدخل بفرسه حتى قرب من المنبر ، فنزل وجلس تحت الدرجة التي وقفت بها ، ونثرت دنانير الذهب إلى رؤوس الحاضرين من أصحابه ، ونقطها النساء والمغنيات تغنين حينئذ والأطبال والأبواق والأنفار تضرب خارج الباب ، ثم قام الأمير وأخذ بيد زوجته ونزل وهي تتبعه فركب فرسه يطأ بها الفرش والبسط ونثرت الدنانير عليه وعلى أصحابه وجعلت العروس في محفة وحملها العبيد على أعناقهم إلى قصره والخواتين بين يديها راكبات ، وغيرهن من النساء ماشيات وإذا مروا بدار أمير أو كبير خرج إليهم ونثر عليهم الدنانير والدراهم على قدر همته حتى أوصلوها إلى قصره ، ولما كان بالغد بعثت العروس إلى جميع أصحاب زوجها الثياب والدنانير والدراهم ، وأعطى السلطان لكل واحد منهم فرسا مسرجا ملجما وبدرة دراهم من ألف دينار إلى مائتي دينار وأعطى الملك فتح اللّه للخواتين ثياب الحرير المتنوعة والبدر وكذلك لأهل الطرب ، وعادتهم ببلاد الهند أن لا يعطي أحد شيئا لأهل الطرب إنما يعطيهم صاحب العروس ، وأطعم الناس جميعا ذلك اليوم وانقضى العرس ، وأمر السلطان أن يعطى الأمير غدا بلاد المالوة والجزأت وكيناية وسهروالة وجعل فتح اللّه المذكور نائبا عنه عليها وعظمه تعظيما شديدا ، وكان الأمير جافيا فلم يقدر ذلك حق قدره وغلب عليه جفاء البادية ، فأدّاه ذلك إلى النكبة به بعد عشرين ليلة من زفافه ، وذلك من تعدّيه على زوجته واحتقاره لها ولأهلها ورجال مملكتها ، فحقدوا عليه وأخرجوه من بينهم طريدا فريدا بدون زاد ولا راحلة ، وبقيت المترجمة في منزل أخيها معززة مكرمة لا ينقصها شيء سوى ما فاتها من محبة زوجها وهكذا الزمان لا يصفو لأحد .