بشأن العلم فقال : سيزيد التفات الدولة إلى العلم كما نرجو حتى لا يبقى العلم معتمدا على إحسان المحسنين بل يخاطب الدولة كما يخاطب الابن أمه واثقا بحنوّها ورغبتها في نجاحه ، وستجد الدولة في العلم عنصرا من عناصر قوّتها ونجاحها . وبسعيه فتح المعرض العام ببلاد الإنكليز سنة ( 1851 ) ولكن لم يفسح اللّه له في الأجل فوافته المنية وله من العمر اثنتان وأربعون سنة .
« 373 » - فكتوريا ودهول
إن هذه السيدة من بنات أمريكا الجديرين بالذكر والمدح ، وممن يفتخر بهن في الاجتهاد والتقدم لأنها ربيت مع أختها تنيس كلفن في بلاد أمريكا تربية حسنة ، ومن عهد نشأتهما ربيت معهما ملكة التقدم وحب التظاهر ومناظرة الرجال بالأعمال اليدوية والمضاريب التجارية ، ومن شدة رغبتها ، في التقدم قام بفكرهما أن يسويا بين الرجال والنساء في الحقوق والمعاملات ، فأخذتا على عهدتهما من بدء نشأتهما نشر هذه الأفكار والبرهنة على كفاءة النساء في إدارة الأعمال المالية وغيرها مما لم يقم بأدائه إلى الآن سوى الرجال . وبالفعل فإنهما قد أسّستا بيتا ماليا كتبتا عليه عنوانهما ، فتعجب من ذلك أصحاب المضاربات ( البنوكة ) وتضاعف اندهاشهم لما سمعوا بعد تأسيس المحل المذكور بعدة أسابيع أن صاحبتيه اكتسبتا عدّة ملايين من الريالات ، وقد أعقب ذلك وقوع أرباب البنوكة ذوي اللحي والشوارب في وهدة الإفلاس .
وقد رسم بعض المصّورين هاتين البنتين وعلى رأس كل منهما تاج رمزا على القوة والتسلط ، وأطلقت الجرائد ألسنتها بالثناء الجميل والشكر الجزيل على مهارتهما ، وتغالت في ذلك حتى إن جريدة تلغراف نيويورك نشرت في صدر أحد أعدادها صورة تمثل البنتين راكبتين على عجلة يجرها رؤساء أكبر البيوت المالية ، فقامت جريدة نيويورك هرالد تصوّب نحوهما سهام الانتقاد والتعزير ، وقالت : إن الشرائع الأميريكية وعاداتها الأهلية تمنع النساء من السير في المناهج السياسية والدخول في ميادين الأعمال الاجتماعية مهما بلغت بهن درجة العلم والمعرفة ، ولما اتصل بهما هذا الكلام لم تعبآ به بل أخذتا في
هامش
( 373 ) - لم أقف لها على ترجمة .