أجرة هذه الحجرة ( 2000 ) ريال لا يسمح لها بسكناها بأقل من ( 3000 ) ريال ، وإذا نزلت بإحدى الفنادق كانت تدفع عشرة أمثال ما يدفعه غيرها ، وكثيرا ما قضت الليالي خارج المنازل لعدم قبول أحد أن يضيفها في منزله .
ولما وصلت إلى هذا الحد حالتهما ورأتا عدم طيب المقام ، بارحتا أمريكا قاصدتين مدينة لوندره حيث أكرمت مثواهما إحدى النساء الإنكليزيات ، ولم يذهب سعيهما في بلاد أمريكا هباء منثورا فإنه لا يرى الإنسان في الولايات المتحدة بالقارة المذكورة محلا من المحلات إلا وجدت المرأة فيه بجانب الرجل تؤدي الأعمال كما يؤديها هو ونتحقق من أن حقوقها صارت مرعية فهي لا تمنع من اكتساب ما يقوم بمعاشها ومعاش ذويها من أي عمل رضيت به .
« 374 » - فيدر ابنة مينوس الكريني
هي حليله ثيزي ملك أثينا ، هامت أثناء تغيب زوجها بابنه أبيوليت المولود من زوجته الأولى أثيوبا ملكة الأمازون ، وكان جميلا فتانا ولما تمادى بها الوجد والألم ، وابتلاها الكتمان بالسقم ، باحت بما تجده من حر الجوى ، وبرحاء الهوى ، إلى أمينة سرها أوتون ، أما أبيوليت فكان مفتونا بحب أديسيا سجينة أبيه ذات النسب الملكي التي كانت أيضا كلفت به دون أن يعلم كل بما له في قلب الآخر ، فكانوا يمثلون سلسلة عشاق ومعاشيق ، ولكن تحت طيّ الستر والخفاء ، مخافة الافتضاح إذا قدر الجفاء .
جننا بليلى وهي جنّت بغيرنا * وأخرى بنا مجنونة لا نريدها
فلما أرجف بموت ثيزي زينت أوتون لفيدر مطارحة أبيوليت أحاديث الوجد وإطماعة تراث العرش بالنيابة عن ابنها الطفل الذي كانت الأمة تتردد في الاختيار بينه وبين أديسيا تلك التي استبشرت بالفكاك من الأسر حال إيقافها أبيوليت على دخيلة الأمر بعد إذ كانت يئست من الخلاص ، وتلا عليها لسان الحال : ذوقي عذاب ربك لات حين مناص فعالنتاه كلتاهما بحديث وجد مقيم معقد بلسان أغنّ ينشد .
هامش
( 374 ) - لم أقف لها على ترجمة .