اتباع طريقهما الأول وحثتا السير فيه وانتهى الأمر بهما إلى أن أسّستا جريدة أسبوعية بلغ عدد مشتركيها في زمن يسير ( 50000 ) نفس . ولما كانت القوانين الأميريكية تخوّل لجميع أبناء الوطن الذين بلغوا رشدهم الحق في إعطاء أصواتهم بشرط أن يدفعوا ما عليهم من العوائد والرسوم التي اقتضتها نظامات الحكومة ، وكانت السيدة ودهول من بنات الوطن اللاتي توفر فيهن شروط بلوغ الرشد ولكنها لم تدفع ما استحق عليها من العوائد والرسوم ، فقد عرضت على هيئة الحكومة أن تعطي لها الإذن بالدخول في مصاف الهيئة الاجتماعية وكشفت عن استعدادها لدفع الرسوم المطلوبة ، ثم أخذت تبرهن بعبارات فصيحة وقياسات صحيحة على وجوب مساواة النساء بالرجال في الحقوق الوطنية ، وتحزّب لمذهبها جم غفير من الناس وخمسمائة عضو من مجلس النوّاب نائبين عن ست وعشرين مقاطعة .
وقد أخذ نجاح الأختين يتدرج في مدارك الزيادة والنمو حتى إنهما عوّلتا على نشر مبدئهما الحميد ألا وهو تحسين أحوال المرأة في العائلة ، وكانتا في كل أقوالهما وكتاباتهما توجهان سهام الانتقاد والتبكيت على كيفية تعليم الفتيات ، وقالتا إنها مشحونة بقواعد طويلة مملة ومبادئ تميل بهن إلى اتخاذ التملق والخلق الذميم آلة لنوال مآربهن ، وذكرتا غير مرة أن البنت تتعلم لتكون في المستقبل امرأة صالحة ووالدة مربية لا لتزويقها وتهيئتها لأن تكون داعية لاستلفات أنظار الشبان ، وأن أهلها وذوي قرابتها ومعلماتها يخفون عنها أنها لتكون في يوم من الأيام ربة بيتها ومديرة شؤون عائلة ، ستكون هي قوام نظامها وركن سعادتها ودعامة عزها وشوكتها ، ثم إنهم فوق ذلك لا يذكرونها بواجبها إذا صار بينها وبين الزواج زمن يسير .
وبالجملة ؛ فكانت جميع هذه الأقوال باعثة على قيام الجميع ضدّ هاتين الأختين فاتهموهما بنشر المبادئ الفاسدة والعبث بعفة النساء الطاهرات الذيل ، وقد تغالوا في اتهامهما فنسبوهما إلى بث المبادئ العاطلة في العادات السليمة والأخلاق الحالية ، وبناء عليه صاروا يغلوهما في غياهب السجن ، ورغما عن كون المحكمة قد برأتهما وأطلقت سراحهما ، فإن الناس استمروا يسومونهما الحيف والخسف ، وقالت إحدى الجرائد الأمريكية في ذلك ما نصه :
كانت إذا احتاجت فكتوريا ودهول أن تستأجر حجرة لتبيت فيها وكانت
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 691
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٩١