تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
يتوسلوا إليه عنه بأن يتخذ حبيبته أديسيا بدلا منه عزاء لمصابه ، وشهدا يحلي جام صابه ، وبعد موته بدقائق أقبلت أديسيا بخطو دونه إهماج السوابق ، وانقضاض الصواعق ، فلما رأت محبوبها في تلك الحالة صعقت بصوت دوى له الجوّ وانطرحت إلى جانبه لا تفرق ولا تعي ولما ثاب إليها حلمها عاد الجميع أدراجا ، واتخذوا توا إلى المليك منهاجا ، فقصوا عليه ذلك النبأ الفاجع ، وكان قبل ذلك أن أونون أم البدائع ألقت بنفسها إلى البحر كمدا لما جرى عن يدها من الفظائع ، ولما كاد صبح الحقيقة أن يلوح شربت فيدر سما ناقعا ، وقابلت ثيزى كاسرة طرفا دامعا ، وأنبأته ثمت بوصمتها ، بما صيرته على هامه من الويل بداعية تلبيتها نداء شهوتها ، وكان السم قد استحكم في دورة دمائها ، فتحرقت مفردات أحشائها ، وسقطت أمامه جثة بلا روح ، فقامت عليه القيامة ، وعاد على نفسه بالتوبيخ والملامة ، وقطع مع أديسيا التي اصطفاها ابنة وخليلة عيشا ينغصه ذكرى من يزرع العجلة يحصد الندامة .

« 375 » - فيروز خونده

بنت السلطان علاء الدين ملك دهلي في بلاد الهند . كانت فريدة الزمان حسنا وبهاء ، وعقلا وذكاء ، ذات أدب وفصاحة ، وكياسة وملاحة ، محبة للمكرمات تفعل الخير مع كل من تراه مستحقا ، شاركت أخاها السلطان شهاب الدين في صعاب الأمور ، وسلم لها زمام الأحكام حتى إنها بأصالة رأيها ضبطت المملكة أحسن مما كانت عليه في مدة أبيها ، وكان أخوها لا يقطع أمرا إلا برأيها ومن شدّة محبته لها لم يرض أن يزوّجها خارجا عن مملكته وزوّجها لشخص غريب اسمه الأمير غد ابن الأمير هبة اللّه بن مهنى أمير عرب الشام بقصد أن يقيم عنده ، كما قاله ابن بطوطة في رحلته . قال : إنه لما جاء الأمير غد ابن الأمير هبة اللّه سائحا في بلاد الهند مرّ على دهلي ، فأكرمه السلطان شهاب الدين إكراما زائدا وأحب أن يأخذه ضيفه من محبته للعرب ، فزوّجه أخته المذكورة ، وعمل له فرحا عظيما وكيفيته أن
هامش
( 375 ) - أعلام النساء 4 / 182 .