تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
على ركوب الخيل وقطع البحار ونحو ذلك من الأعمال التي تقوّي البنية ، وتجيد الصحة ، وتزيد الشجاعة ، وتنزع الخوف ، وبغير ذلك لم يكن ممكنا لامرأة أن تحكم على مئات الملايين وتتولى أمورهم أكثر من خمسين سنة متوالية على اختلاف أجناسهم وبلدانهم وأغراضهم ، وحياتها عرضة للخطر من الخارجين عليها من أهل البغي والمجانين . وسنة ( 1830 ) م رقى عمها الملك وليم الرابع إلى سدّة الملك ، ولم يكن له أولاد أحياء من زوجته الشرعية ، فعينت فكتوريا وارثة له قبل أن تبلغ أشدّها ، وجعل راتبها السنوي ستة عشر ألف جنيه ، ولكن لم تزل مكبة على الدرس والتجوّل في البلاد لتقرن معارفها التاريخية والجغرافيا بالمشاهدة ، وتطلع على أحوال البلاد من حيث الزراعة والصناعة ، ولما بغلت سن الرشد عند الإنكليز وهو السنة الثامنة عشرة وذلك سنة ( 1837 ) جرى لها احتفال عظيم في البلاد ، وفي تلك السنة توفي عمها الملك ، وكانت وفاته ، في العشرين من شهر يونيو ( حزيران ) فجاءها رؤساء المملكة وكانت نائمة فأيقظوها من نومها ، وأخبروها بوفاة عمها وبأن الملك صار إليها فأبدت من الحزم والنباهة ما أدهشهم ، وفي اليوم التالي نودي بها ملكة بريطانيا العظمى وإرلندا في قصر سنت جمس ، وللحال شرعت تحمل مهام مملكتها الواسعة وتهتم في شؤونها حتى خيف على صحتها من الاعتلال وأشار عليها الأطباء أن تنقطع مدة عن الأشغال . وفي العشرين من نوفمبر ( تشرين ثاني ) فتحت البرلمنت أول مرة وعين راتبها السنوي فيه ( 385 ) ألف ليرة ، وكان وزيرها الأعظم اللورد ملبرن ، وكان رجلا جليلا محنكا في السياسة إلا أنها علمت أنه لا يدوم لها وأنه لا بد لها من أن تهتم بسياسة مملكتها بنفسها ، تطلب منه أن يشرح لها كل قضية من القضايا السياسية ولم تكن تمضي ورقة ما لم تفهم مؤداها جيدا . وفي الثامن والعشرين من يونيو ( حزيران ) سنة ( 1838 ) توّجت في دير وستمنستر ، ووزعت أوراق على المدعوّين بقدر ما يسع المكان ولكن أتى جم غفير من كل أنحاء البلاد لمشاهدة تتويجها فصارت ورقة الدخول تباع بخمسين جنيها لشدّة ما في نفوس رعاياها من التشوّق إلى مشاهدتها ، وإن التاج الذي توجت به مرصعا بالحجارة الكريمة وثمنه ( 112760 ليرة إنكليزية ) ، وبلغت
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 684 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط