تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
قلت : أيتها المادام ، إن هؤلاء لا يكتفون بأن تصبح بناتهم ذات يوم من السيدات وإنما يتشوّقون إلى تزينهن بحلي العلم والتربية التي ترفع شأن المرأة وتمكنها من السيادة ، وهم يحبون أولادهم محبة كلية إلى درجة أنهم يأبون إبقاءهم في ذل الاحتقار لديهم إذا تعلمين من هم الذين يشترون الجواري الصغيرات ؟ قالت : لا جرم أن مجرد التفكير في بيعهن قد أورث فؤادي دهشة هذا حدها حتى إنه لم يبق لديّ من ميل لأن أفتكر فيمن هم الذين يشترونهن . قلت : أتمنعك هذه الدهشة من الإصغاء إلى ما سألقيه عليك من الإيضاحات ؟ قالت : كلا إنني كلي آذان صاغية إليك . قلت : إن بعضا ممن يشترون الجواري الصغيرات هم العقيمون من البنين ، فيجعلونهن بمثابة أولادهن ، والبعض الآخر يأخذون الجميلات منهن فيهيأونهن للسيادة ، بمعنى أنهم يعلمونهن القراءة والكتابة ويربونهنّ تربية بنات المدن العظيمة ليصبحن في المستقبل بمقام السيدات ، وعليه فإن سيد الجارية التي يمكن في المستقبل أن تباع بخمسمائة ليرا إلى ألف ليرا لا يقصر في الاهتمام بها والإحسان إليها بما تصل إليه يد الإمكان ، وأكثر العيال التي تشتري الجواري ليتزوجوا بهنّ إنما هي من هذا البعض الذي أشرت إليه ، والبعض أيضا يربون هؤلاء البنات الصغيرات في بيوتهم إلى أن يكبرن فيكن زوجات لأولادهم ، ويوجد قسم من هؤلاء الصغيرات تأخذهن العيال الكبيرة ليكنّ بمنزلة مصاحبات أو رفيقات لأولادها ولكل فتاة من ذوي البيوتات الكبيرة جارية صغيرة مماثلة لها بالسن ، فهذه الجارية تتعلم القراءة والكتابة مع سيدتها وتتربى التربية عينها ومتى تزوجت السيدة يطلق سراح هاته الجارية في اليوم الذي يحتفل فيه بعرسها ، ومن المعلوم أن تهذيبها كسيدتها يؤهلها للحصول على زوج ملائم لها ، فهذه أيتها المادام هي الأسباب التي تبعث على بيع الجواري الصغيرات ، لأن الجراكسة بالنظر إلى ما يرون من هذه المعاملات الحسنة يبيعون بناتهم اللاتي يتيتمن بعد وفاة أمهن ، فينقلنهم بذلك من حضن والداتهن إلى أحضان والدات أخر يعتنين بخبرهن ، ويحصلن في جانبهن على منتهى السعادة .