تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
القواعد الشرعية الأساسية وعلى عادات وأفعال الأسر التي تراعي هاته القواعد مع سائر المقتضيات الإنسانية ، وإلا فإن العالم منه المليح والقبيح حتى إن القبيح في بعض الأشياء متغلب على الحسن ، والفطرة البشرية منهمكة في تغيير وتحويل الأشياء الحسنة إلى الوجهة الرديئة ميالة مع سوء الاستعمال فبناء على ذلك لا ينكر بالكلية أن يتخلل مسئلة الإسارة أمور شتى من القبائح إذ إنه لا بد أن يوجد أيضا آباء يبيعون بناتهم اللاتي يكن غير راغبات في الخروج عن أوكارهن ، وذلك لمجرد أن يستفيدوا من ثمنهن ، كما أن هناك سادات يعاملون الجارية التي يكونون قد اشتروها معاملة تخالف المروءة الشرعية فبعد أن يستخدموها ثلاث سنين أو خمس سنين يبيعونها أيضا من شخص آخر تكرارا ميلا في ذلك إلى المنفعة الشخصية ، أليس أن الناس يسيئون الاستعمال ويخبطون في لجج التأويلات الفاسدة فيما يتعلق حتى بأكثر القوانين نفعا وأشد القواعد فائدة وحسنا ، تبعا لأغراضهم الذاتية ، وأما بحسب الإنسانية فإن الأمر الذي يوجب التأسي والتسلي أن الذين يذهبون هذا المذهب في سوء استعمال الشريعة وسوء تأويل العرف والعادات الإسلامية إنما هم دون الطفيف ، وهؤلاء من حيث الأنظار والأفكار العمومية معدودون من أرباب التجاوز الذي خرجوا عن الحق ودائرة المروءة وتلطخوا بالعار . أما المادام فإنها قد تلقت هذه الملاحظات بأهمية مخصوصة ، وبعد أن اعترفت أنه كثيرا ما يطرأ على المروءة أمور من عدم الرعاية بين الآباء والأولاد والأزواج والأخوة في أوروبا أيضا . قالت : أيتها السيدة إنه مهما يمكن أن يقال من المطاعن على الرقيق فجميعه قد قيل في أوروبا وسطر في الأوراق ، وأصبح معلوما عند كل إنسان غير أن المسائل التي كانت مجهولة لدينا عن الرقيق إنما هي النقط التي أتيت على تعريفها وبيانها ، فلقد أصبحت من جرّاء بيانك ممتنة شاكرة ، على أن لي شيئا آخر أسألك إياه وهو أنك قد أحسنت كل الإحسان في بيان الآمال والرغائب التي تتجسم في مخيلات الفتيات الجركسيات عندما يفارقن أباءهن وأمهاتهن ، ولكن ما رأيك وقولك فيمن يبيعون الأطفال الذين يكونون لم يبلغوا بعد السن الذي يتسنى لهم فيه أن يميزوا مراكزهم ، ولا يكونون عرفوا فيه شيئا من أحوال العالم ؟