تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
وبالجملة ؛ فإنهن يرين الخدمة التي تعوّدن عليها ثقيلة جدا ، وبالنظر إلى هذه الخيالات التي تتجسم في أذهانهن لا يبقى لهن من ميل إلى العمل ، فيستولي عليهن الخمول والكسل ، ويعرضن حينئذ أنفسهن للإهانة والتكدير من أمهاتهن وآبائهن أو يسمعن منهن كلاما أمرّ من الصبر ، وأثقل من أتعاب الأعمال مثل قولهم لهن : إن الخبز لا يؤكل بدون عمل . وغير ذلك من الكلمات التي تمس كرامتهن ، فتأخذ كل واحدة منهن أن تناجي نفسها قائلة : أليس غريبا أن أضطرّ أولا إلى الزرع ثم إلى الحصاد ثم لصنع الخبز لأجل أن آكل لقمة من الطعام ، فإذا ذهبت إلى الآستانة صرت هناك مصاحبة لأحد الأفندية فيأتيني الخبز والطعام المطبوخ وفي مقابلة ذلك لا أسأل إلا عن خدمة المنزل ، فإذا أصبحت سيدة أليس أنني أهتم بإدارة منزلي وتدبيره ، أما هنا فما هي المكافأة التي من المحتمل أن أراها بإزاء ما أؤديه من الخدمة ؟ على أنني إذا خدمت أحد الأفندية حصلت ولا ريب على المكافأة ، ثم أصير حرة وأستخدم الخدم وحينئذ أصبح سيدة . وعلى أثر هذه المناجاة تشتد بها الرغبة في الذهاب إلى الآستانة واشتغال فكر الفتيات بتصوّر هذه الخيالات مع محبتها أمها وأباها تنظر إليهما من قبيل شكرها النعمة ، وإذا كانت هذه الأحوال لا توجب التّحسين الكلي إلا أنه من حيث إنني لم آتك بهذه الإيضاحات إلا على سبيل الحكاية والمعلومات ، وحيث إنني لم أتعرض فيها للحكم على إصابتها والعكس أطلب منك إذا كنت لا ترين هذه الخيالات التي تتجسم في ذهن الفتاة الجركسية موافقة لحب وطنها وعائلتها وتحملينها على حب الذات الصرف ، فصرّحي بملاحظتك المقنعة . قالت : أرى أيتها السيدة أنك عرّفت الرقيقة تعريفا لطيفا بهذا المقدار حتى يكاد يجعل كل إنسان ميالا إلى أن يكون رقيقا . قلت : كلا أيتها المدام لا يجب أن نكثر سواد الأرقاء إلى هذا الحد ، فإن ذلك يصيب نقصا في عدد حماتهم بالنسبة إليهم وبالنتيجة تقلّ قوّة الحماية أيضا . وبينا كنا نحن الثنتان نتضاحك من ذلك كانت الراهبة إلى هذا الوقت لم تشترك معنا بالمحاورة وربما لم تنتبه إليها أيضا ، كما ينبغي حسب ما استفيد ذلك من مرآها ، أما أنا فقد انتبهت لكلام المدام انتباها يختلف عن صورته الأولى . فقلت : إن المعلومات التي بينتها لك عن الجواري إنما هي مبنية على