تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
الجارية لا يمكن أن تخون مولاها إلا إذا كان الأولاد يخونون والديهم ، فإذا مرض سيدها بذلت روحها وقلبها في سبيل خدمته مخافة أن تفقده ، وكان مثلها في هذا الأمر مثل الأولاد الذين تأخذهم الرعدة والمخاوف من فقد وضياع أمهم وأبيهم ، ثم هي إذا أصابها ألم في الرأس حصلت بعناية سيدها على مثل ما عاملته تماما ، ومع أن للجواري المعتوقات كل الحرية في الذهاب إلى أين شئن فلم يتفق حتى الآن أن الجارية تركت حماية سيدها الواجبة عليه حتى الموت وعادت إلى حيث يقيم أبوها وذوو قرباه . قالت : لا جرم أن ذلك منبعث عن نفرتها من أبيها وأمها وذوي قرباها الذين باعوها أليس كذلك ؟ فقالت : عفوا أيتها المادام ليس الأمر كذلك ، فإذا سمحت أتيتك بالإيضاح الوافي . قالت : يا عجبا تطلبين مني الإذن للإيضاح وأنا أرجوه وأسترحمه إنني رأيت الأرقاء في حالة تختلف عما سمعته عنهم حتى إن الذي سمعته منك عن الأسرى هو يباين الذي كنت فهمته على الخط المستقيم ، فلو تماهلت في بيان الإيضاحات لرأيت من نفسي ما يحملني كرها على تقديم الرجاء إليك بأن توافيني ببيان شاف عنها ، أرجوك أيتها السيدة أن تواصلي الحديث . قلت : لا يخفى أنه متى ولد للجراكسة ابنة جميلة يأخذون في الحداء لها لكي تنام سالكين في ذلك على طريقة الإفرنج الذين يعوّدون أولادهم على أن يسمعوهم وهم في دور الطفولة اسم رتبة المارشال والجنرال لترسخ في أذهانهم ، فيكون لهم ميل إلى الانخراط في الجندية ، والجراكسة أيضا يسمعون بناتهم الجميلات في دور الطفولية مثل هذه الأقوال حيث يقولون للطفلة : إنك تذهبين إلى الآستانة فتصيرين زوجة أحد الباشوات فلا تنسين أهلك وذوي قرباك بل اجتهدي في إعانتهم حتى إذا أدركت الطفلة معنى الكلام يملأون آذانها بمدائح سعادة وحسن حال خالتها وعمتها الموجودة في الآستانة ، فيتجسم الميل في الطفلة تجسما كبيرا وتبتدئ أن تسأل نفسها عن الزمن الذي تذهب به لتحظى بالسعادة الموعودة أما والداها فإنهما يبذلان روحهما ومطلق عنايتهما في الاهتمام بها ، والسبب في ذلك أنها جميلة ، وأنه سيأتي يوم تصير به ولي نعمتهما ، وعندما تصل الفتاة إلى السن الذي تعرف به نفسها تخجل لا محالة