لا ترضاه ، أما الجارية فإنها مكرهة على البقاء في الخدمة وإن يكن سيدها ظالما .
فقلت : لماذا ؟ إن الجارية التي تكون غير مسرورة من المنزل وكانت راغبة في تركه فيكفي في ذلك أن تقول : بيعوني وحينئذ تباع إلى من ترضاه ويعجبها ، وقد جرت العادة أنها لا يمكن أن تباع إلى شخص لا يلائمها ، وأما من حيث الوجه الشرعي فإن الظلم والجفاء لا يجوز إتيانه بحق الأسرى على وجه الإطلاق ، وعند مراجعة المحكمة في الأمر فالعدالة تأخذ مجراها لدى الحاكم .
قالت : يستفاد من ذلك أنه لا فرق بينهنّ وبين الخادمات ؟
قلت : كلا أيتها المادام ، إننا لسنا بمديونين للخدمة بهذا القدر ، فإن الخادمة تتناول راتبها الشهري ليس إلا ، وفي الزمن الذي لا نحتاج به إليها نمنحها الإذن فتذهب إلى حيث شاءت ، ومتى صارت ذات بعل هي التي تهيئ جهازها لنفسها ، ثم إنها إذا لم تتفق مع زوجها ورغبت في الانفصال عنه ، فهي بذاتها تبحث عن محل لها . وأما الجارية فليست من هذا القبيل ، لأنها متى صارت زوجة ولم تستطع أن تعيش مع زوجها ورغبت في أن تنفصل عنه أتت توّا إلى منزل سيدها كأنما هي آتية إلى منزل أبيها ، وحينئذ يترتب على سيدها أن يتحرى لها على زوج ملائم فيزوّجها به تكرارا ، والأسياد هم الذين يتولون حماية أولاد جواريهم ويساعدونهم في تعليمهم وتدريسهم ، وكل جارية تشاهد من زوجها ظلما تشكو أمرها إلى سيدها الذي يدافع عنها ، فإذا توفي زوجها ولم يترك ميراثا كافيا لإدارتها تأتي بأولادها إلى منزل سيدها نظير هاته الجارية المعتوقة التي ترينها من هذه النافذة قابضة على يد ولدها الصغير وطائلة به في فناء الدار لأنه متى عجزت الجارية المعتوقة عن القيام بإدارة نفسها وجب شرعا على معتقها أيا كان أن ينفق عليها ، فإذا امتنع أكرهه القاضي على ذلك ، وبعكس الأمر إذا توفيت جارية بلا عقب عن ثروة طائلة كان لمانحها الحرية ( أيا كان ) نصيب من الإرث ، فينتج من ذلك أن الجواري معدودات من أخصاء العائلة تماما ، وزيادة عما تقدّم إننا نأتمن الجواري على مفاتيح خزائننا ونسلمهن إياها مع أننا لا نأتمن الخدم عليها بالكلية ، فإن الجواري لا يركبن غارب الخيانة لأن بين الجارية وسيدها صلة ورابطة كبيرة بهذا المقدار حتى إن
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 609
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٠٩