قلت : أجل غير أن الدراهم التي ندفعها إنما تدفع للبائع فالجارية لا تستفيد منها شيئا ، والفائدة عائدة لأقرباء البائع أو سيده ، والديانة الإسلامية تأمرنا بأن لا نترك للجواري حقا علينا ، ولأجل ذلك تعطى لكل جارية هدايا ودراهم وجهاز بمقابلة خدمتها .
فقالت : يستفاد من ذلك أن الجاريات هن نوع من الخادمات ؟
قلت : نعم إنهنّ يشبهن الخادمات التي يستخدمن مشاهرة أو بالسّنة ، غير أن الخادمة إنما نعين لها أجرة ومدّة معلومة فإن الجهالة في الأجرة ومقدار الأجل إنما هي إجارة فاسدة ، وأما الجارية فإن الدراهم التي ستنفق عليها كما أنها غير معلومة ، كذلك مدّة خدمتها غير معينة بناء عليه كانت معاملتها مماثلة للإجارة الفاسدة ، ولكن جرت العادة والتعامل على هذا الوجه والدراهم التي ينفقها سيد الجارية عليها إنما تكون بمقتضى صداقتها وثروة سيدها ، وهذه القيم يعينها العرف وترسمها العادة ، أما مدة خدمتها فإنها وإن كانت غير معينة إلا أنها غالبا ما تعتق بعد خدمة تسع سنوات ، وإذا لم يمكن ذلك فإنها تباع إلى شخص من أهل المروءة يعتقها ، ومع ذلك فإن العرف والعادة قد تقدمت درجة أخرى بهذا الموضوع حتى صار يعاب على الذين لا يعتقون جواريهن بعد سبع سنوات ، أما ذوو البيوتات من أهل الديانة والمروءة فإنهم لا يقيدونهن بهذا المقدار لأن في الدين أسبابا كثيرة تقتضي بالعتق وإطلاق الحرية لهن ، ومن جملة ذلك : أن شخصا متى نال مراما يرجوه يعتق عبدا من قبيل شكر النعمة وإذا نذر بعضهم قائلا : إنني إذا حصلت على القصد الفلاني أعتق لأجله عبدا وجب عليه أن يقوم بإيفاء النذر ، وأما الجارية التي تقوم بتربية ابن سيدها فإنها تعطى حريتها في اليوم الذي يذهب به الصغير للمدرسة ، ومن حيث إن أكثر الصغار يرسلون إلى المدرسة وهم في السنة الرابعة من عمرهم كانت مدة إسارة المربيات أربع سنوات ، حتى إنه إذا ارتكب شخص قصدا إفساد صوم يوم واحد من صيامه فرض عليه أن يكفر عن ذلك بإعطاء الحرية لعبد واحد ، وإذا لم يستطع هذا الأمر فالكفارة تكون بصيامه ستين يوما ، فيستنتج من كل ما تقدم أن إطلاق حرية عبد واحد تقوم مقام صيام ستين يوما ، وعلى ذلك كان هناك أسباب شرعية وآداب مليّة تجبر أهل الإسلام على عتق العبد .
قالت : حسن جدّا ، غير أن الخادمة يمكنها أن لا تخدم في المنزل الذي
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 608
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٦٠٨