ولدت فاطمة علية في الأستانة العلية ليلة الثلاثاء السابع والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة ( 1279 ) هجرية الموافق 9 تشرين أول ( أكتوبر ) سنة 1862 ميلادية ، ولما تولى والدها ولاية حلب الشهباء سنة ( 1282 ) كان عمرها ثلاث سنوات ، ولما ظهر عليها من أمارات النجابة أحبها حبا شديدا فأخذها معه ومكثت عنده مدة ولايته وهي سنتان تحت مناظرته .
ولما رجع إلى الأستانة استحضر لها معلمين ومعلمات وهو تقلّب في جملة وظائف مهمة في الدولة العثمانية إلى أن بلغت من العمر أربع عشرة سنة فتعين والدها في ولاية يانية وكان ذلك في سنة ( 1292 ) هجرية ، فذهبت معه ولم يمكث بها كثيرا ، ورجع إلى الآستانة ومع ذلك فإنها أينما توجهت فإنها مشتغلة بالعلوم والمعارف . وفي سنة 1295 تولى والدها ولاية سورية فتوجّهت معه وأقامت مدة في دمشق الشام ثم أقامت شتاء في بيروت ورجعت برجوع والدها إلى الآستانة .
وكان أول ما اشتغلت به من العلوم من سن الطفولية تعلم أصول القراءة والكتابة التركية ، وتلقت دروس العربية والفارسية من عدة معلمين خصوصيين مختلفي الطبقات ، ثم اشتغلت بتحصيل اللغة الفرنساوية ، وأتمت الحصول عليها بواسطة آنسة باريسية ، ولما كانت في سورية تقدمت في تحصيل اللغة العربية بكافة فنونها من بديع وعروض ونحو وبيان وخلافه .
وأما العلوم العقلية من توحيد وكلام ومنطق ورياضة وهندسة وحساب فإنها أخذتها عن والدها بأحسن مأخذ ، وأما علم الموسيقى فإنها أخذته بكامل أنواعه وفروعه عن ماهرين فيه من ترك وعرب وفرس وإفرنج حتى فاقت أهل زمانها فيه .
والذي يرى تفرّغها لهذه العلوم يظن أنها أهملت أهم ما يلزم للمخدّرات من الأشغال المنزلية حالة كونها لم تهمل دوام التقدم في الأشغال اللازمة للمخدّرات وقد تفردت بذلك بين مثيلاتها وفاقت كثيرات من قريناتها .
وافتتحت لذاتها منهاجا خصوصيا في الإنشاءات الكلامية ، ولكنها لم تقتدر على التفرغ لنشر الآثار بالنسبة لاشتغالها في أول الأمر بالشؤون التي هي طبيعية الحصول لطائفة النساء كتدبير المنزل وتربية الأولاد .
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 599
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٥٩٩