وقد راسلها يوما العلامة قاضي القضاة شهاب الدين بن فضل اللّه بقصيدة غرّاء نحو سبعة وعشرين بيتا ومطلعها :
هل ينفع المشتاق قرب الدار * والوصل ممتنع مع الزوّار
يا نازلين بمهجتي وديارهم * من ناظريّ بمطمح الأنظار
هيّجتم شجني فعدت إلى الصّبا * من بعد ما وخط المشيب عذاري
فأجابته المترجمة بقصيدة على وزنها وقافيتها تزيد عن العشرين بيتا لم نعثر منها إلا على هذين البيتين ، وهما :
إن كان غرّكم جمال إزار * فالقبح في تلك المحاسن وار
لا تحسبوا أني أماثل شعركم * أنى يقاس جداول ببحار
فلما وصلت هذه القصيدة إلى قاضي القضاة وجدها كلها ألفاظا درية ، ومعاني عبقرية ، فأكبر مخاطبته وأخذها بعين الكمال ، ولم يخاطبها إلا بما يوافق مقام العلماء الأعلام ، وبقيت معززة مكرّمة إلى أن ماتت وحضر مشهدها جملة من العلماء والأعيان والحكام رحمها اللّه تعالى .
« 359 » - فاطمة الفقيهة ابنة علاء الدين محمد بن أحمد السّمرقندي
كانت من الفقيهات العالمات بعلم الفقه والحديث .
أخذت العلم عن جملة من الفقهاء ، وأخذ عنها كثيرون وكان لها حلقة للتدريس ، وقد أجازها جملة من كبار القوم ، وكانت من الزهد والورع على جانب عظيم .
تزوجت بفخر الأنام العالم العلامة علاء الدين القاشاني ، ومكثت عنده زمنا طويلا ، وقد ألفت المؤلفات العديدة في الفقه والحديث ، وانتشرت مؤلفاتها بين العلماء والأفاضل ، وكانت معاصرة للملك العادل نور الدين الشهيد ، وطالما استشارها في بعض أموره الداخلية ، وأخذ عنها بعض المسائل الفقهية ، وكان دائما ينعم عليها ويعضد مسعاها .
هامش
( 359 ) - أعلام النساء 4 / 94 ، تراجم أعلام النساء 2 / 341 ، رياحين الشريعة 5 / 24 .