وبقيت معه في عيشة التقشف والضيق مع اتساع الخلافة والملك إلى أن مات فلما انتقلت الخلافة إلى أخيها يزيد بن عبد الملك ، قال لها : إن عمر قد ظلمك في مالك وإني رددته إليك فخذيه . قالت : كلا واللّه لا آخذه ، فما كنت لأطيعه حيا وأعصيه ميتا فأخذه يزيد وفرّقه على أهله وبقيت فاطمة في حالة زهد وعبادة وورع حتى لحقت بزوجها عمر رضي اللّه عنهما .
« 357 » - فاطمة ابنة الشيخ الإمام المقرئ المحدّث جمال الدين سليمان بن عبد الكريم
ابن عبد الرحمن بن سعد اللّه بن أبي القاسم الأنصاري الدمشقي .
كانت من النساء العالمات العاقلات ، المحدّثات ، الصادقات في الرواية .
أخذت الحديث عن والدها وعن أجلاء عصرها .
وقد أخذ عنها الحديث جملة مثل الصفدي وخلافه ، وأجازها معظم علماء القرن السابع للهجرة من الشام والعراق والحجاز وفارس وغيرها .
وكانت ولادتها في سنة ( 620 ) هجرية ، وتوفيت في سنة ( 708 ) ه .
وكانت ذات ثروة وافرة ، فمكنت منها بأعمال خيرات ومبرات ومدارس ومارستانات وتكايا ، وأوقفت لتلك المحلات الخيرية أوقافا ، ورتبت لمستخدميها رواتب حتى باهت بأفعالها الخيرية أعاظم رجال ونساء عصرها رحمها اللّه تعالى .
« 358 » - فاطمة ابنة الخشّاب
كانت شاعرة مجيدة ، وفصيحة بليغة لها قصائد مطولة ، وأشعار لطيفة ، ونثر جميل .
عاصرت الصفدي في القرن السابع ، وقد اجتمع عليها جملة من العلماء والأماثل ، والأدباء الأفاضل ، وقد أجازها في الحديث جملة منهم وروى عنها كثير أيضا .
هامش
( 357 ) - الأعلام 5 / 328 ، تراجم أعلام النساء : 2 / 338 ، الدرر الكامنة 3 / 322 .
( 358 ) - تراجم أعلام النساء 2 / 301 ، رياحين الشريعة 6 / 253 .