بأبي كل أزرق * أصهب اللون أشقر
جنّ قلبي به ولي * س جنوني بمنكر
وقيل : إن ابن المدبر قال : خرجت مع المأمون إلى أرض الروم أطلب ما يطلبه الأحداث من الرزق فكنا نسير مع العسكر فلما خرجنا ممن الرقة رأينا جماعة من الحرم في العمّاريات على الجمازات ، وكنا رفقة ، وكنا أترابا ، فقال لي أحدهم : على بعض هذه الجمازات عريب فقلت : من يراهنني أمرّ في جنبات هذه العماريات وأنشد أبيات عيسى بن زينب :
قاتل اللّه عريبا * فعلت فعلا عجيبا
فراهنني بعضهم وعدل الرهان وسرت إلى جانبها فأنشدت الأبيات رافعا صوتي بها حتى أتممتها فإذا أنا بامرأة قد أخرجت رأسها فقالت : يا فتى أنسيت أجود الشعر وأطيبه اذهب فخذ ما بالغت فيه ، ثم ألقت السجف ، فعلمت أنها عريب وبادرت إلى أصحابي خوفا من مكروه يلحقني من الخدم .
وقال عمر بن شبة : كانت للمراكبي جارية يقال لها مظلومة جميلة الوجه بارعة الحسن ، فكان يبعث بها مع عريب إلى الحمام أو إلى من تزوره من أهله ومعارفه ، فكانت ربما دخلت معها إلى ابن حامد الذي كانت تميل إليه ، فقال فيها بعض الشعراء :
لقد ظلموك يا مظلوم لما * أقاموك الرقيب على عريب
ولو أولوك إنصافا وعدلا * لما أخلوك أنت من الرقيب
أتنهين المريب عن المعاصي * فكيف وأنت من شأن المريب
وكيف يجانب الجاني ذنوبا * لديك وأنت جالبة الذنوب
فإن يسترقبوك على عريب * فما رقبوك أنت من القلوب
وأخبر بعضهم أنه لما نمى خبر عريب إلى محمد الأمين بعث في إحضارها وإحضار مولاها : فأحضرا وغنّت بحضرة إبراهيم بن المهدي تقول :
لكل أناس جوهر متنافس * وأنت طراز الآنسات الملائح
فطرب محمد واستعاد الصوت مرارا وقال لإبراهيم : يا عم كيف سمعت ؟ قال : يا سيدي سمعت حسنا وإن تطاولت بها الأيام وسكن روعها