لمولاها صديق يقال له : حاتم بن عدي من قوّاد خراسان ، وقيل : إنه كان يكتب لعجيف على ديوان الفرض فكان مولاها يدعوه كثيرا ويخالطه ، ثم ركبه دين فاستتر عنده فمدّ عينه إلى عريب فكاتبها فأجابته وكانت المواصلة بينهما وعشقته عريب فلم تزل تحتال حتى اتخذت سلما من عقب وقيل من خيوط غلاظ وسترته حتى إذ همت بالهرب إليه بعد انتقاله عن منزل مولاها بمدّة وقد أعدّ لها موضعا لفت ثيابها وجعلتها في فراشها بالليل ودثرتها بدثارها ثم تسوّرت من الحائط حتى هربت فمضت إليه فمكثت عنده زمانا .
وقيل : إنها لما صارت عنده بعث إلى مولاها يستعير منه عودا تغنيه به فأعاره عودها وهو لا يعلم أنها عنده ولا يتهمه بشيء من أمرها ، فقال عيسى بن عبد اللّه بن إسماعيل المراكبي وهو عيسى بن زينب يهجو أباه ويعيره بها وكان كثيرا ما يهجوه :
قاتل اللّه عريبا * فعلت فعلا عجيبا
ركبت والليل داج * مركبا صعبا مهوبا
فارتقت متصلا بالن * جم أو منه قريبا
صبرت حتى إذا ما * أقصد النوم الرقيبا
مثلت بين حشايا * هالكي لا تستريبا
خلفا منها إذا نو * دي لم يلف مجيبا
ومضت يحملها الخو * ف قضيبا وكثيبا
محة لو حركت خف * ت عليها أن تذوبا
فتدلت لمحبّ * فتلقاها حبيبا
جذلا قد نال في الدن * يا من الدنيا نصيبا
أيها الظّبي الذي تس * حر عيناه القلوبا
والذي يأكل بعضا * بعضه حسنا وطيبا
كنت نهبا لذئاب * فلقد أطعمت ذيبا
وكذا الشاة إذا لم * يك راعيها لبيبا
لا يبالي وبأ المر * عى إذا كان خصيبا
فلقد أصبح عبد * اللّه كشخان حريبا
قد لعمري لطم الوج * ه وقد شقّ الجيوبا