تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
ولها غير ذلك من الأشعار والنوادر .

« 320 » - عبيدة الطنبورية بنت صباح مولى أبي السمراء

كانت عبيدة من المحسنات المتقدمات في الصنعة والآداب يشهد لها بذلك إسحاق ، وحسبها بشهادته وكان أبو حشيشة يعظمها ويعترف لها بالرياسة والأستاذية ، وكانت من أحسن الناس وجها وأطيبهم صوتا ، وكانت لا تخلو من عشق ولم يعرف امرأة في الدنيا أعطر منها ، وكانت لها صنعة عجيبة فمنها في الرمل :
كن لي شفيعا إليكا * إن خفّ ذاك عليكا واعفني من سؤالي * سواك ما في يديكا يا من أعز وأهوى * مالي أهون عليكا
وروي عن علي بن الهيثم اليزيدي أنه قال : كان إسحاق بن إبراهيم الموصلي يألفني ويدعوني ويعاشرني فجاء يوما إلى أبي الحسن فلم يصادقه فرجع ومرّ بي وأنا مشرف من جناح لي فوقف وسلّم عليّ وأخبرني بقصته وقال : هل تنشط اليوم للمسير إليّ فقلت له : ما على الأرض شيء أحبّ إليّ من ذلك ، ولكني أخبرك بقصتي ولا أكتمك . فقال : هاتها . فقالت : عندي اليوم محمد بن عمرو بن مسعدة وهارون بن أحمد بن هشام وقد دعونا عبيدة الطّنبورية وهي حاضرة والساعة يجيء الرجلان فامض في حفظ اللّه فإني جالس معهم حتى تنتظم أمورهم وأروح إليك فقال لي فهلّا عرضت عليّ المقام عندك ؟ فقلت له : لو علمت أن ذلك مما تنشط له واللّه لرغبت إليك فيه فإن تفضلت بذلك كان أعظم لمنتك . فقال : أفعل فإني قد كنت أشتهي أن أسمع عبيدة ، ولكن لي عليك شريطة قلت : هاتها . قال : إنها إن عرفتني وسألتموني أن أغني بحضرتها لم يخف عليها أمري وانقطعت فلم تصنع شيئا فدعوها على جبلّتها . فقلت : أفعل ما أمرت به فنزل وردّ دابته وعرّفت صاحبيّ ما جرى فكتماها أمره وأكلنا ما حضر وقدم الشراب فغنت لحنا لها تقول :
قريب غير مقترب * ومؤتلف كمجتنب
هامش
( 320 ) - دائرة معارف البستاني 11 / 692 .