يؤب بالعجز أقواهم إذا ألم * به ألم ويبدي شرّ حسرات
يلوذ ضعفا بأذيال الطبيب وما * يغني الطبيب لدى فتك المنيات
وكم بفقد عزيز منهم سكبت * مدامع كنّ بالنعما مصونات
وطالما أحرقت حسراتهم كبدا * تضعضعت منه أركان الشهامات
فلا تقل لي متاع وهو عارية * واليأس عندي راحات استراحاتي
وقد بسطت أكف الذل ضارعة * لخالق الخلق جبار السماوات
وبت أدعو عليم السّرّ قائلة * يا غافر الذنب جد لي باستجاباتي
يا كاشف الضّر عن أيوب مرحمة * حين استغاثك من مسّ المضرّات
وصاحب الحوت قد أنجيته كرما * لما دعا بابتهال في الضّراعات
أنقذته يا إله العرش من ظلم * لظلمه النفس لاقته بإعنات
وابيضّت العين من يعقوب وانسكبت * حزنا على يوسف في فيض عبرات
ومذ شكا البث للرحمن عادله * نور العيون قرينا بالمسرات
ويوسف السيد الصدّيق حين دعا * في ظلمة السجن من أسنى العنايات
ومذ علمت بإخلاص الخليل غدا * والنار من حوله في روض جنات
عادت سلاما وبردا بعد ما اشتعلت * ولم يفه من يقين بالشكايات
وقد رفعت يمين الذل داعية * إليك با رب أرجو غفر زلاتي
ربي إلهي معبودي وملتجئي * إليك أرفع بثي وابتهالاتي
قد ضرني طعن حسادي وأنت ترى * ظلمي وعلمك يغني عن سؤالاتي
فامنن عليّ بألطاف لتخرجني * من الضلال إلى سبل الهدايات
أنت الخبير بحالي والبصير به * فافتح لهذا الدّعا باب الإجابات
فكيف أشكو لمخلوق وقد لجأت * لك الخلائق في يسر وشدّات
فيا لها من جراح كلما اتّسعت * أعيت طبيبي رغما عن مداواتي
أنت الشهيد على قول أفوه به * ما دمت عائشة فالحمد غاياتي
« 312 » - عائدة المدنية
أم ولد حبيب بن الوليد المرواني كان جارية حالكة اللون ، تروي عن الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة وغيره من علماء المدينة المنوّرة .
هامش
( 312 ) - أعلام النساء 3 / 199 ، واسمها فيه : عابدة .