ولي حقائب بالأوزار مثقلة * وعيس كدحي كلّت عن مرادتي
فيا أولي الحزم حلوا عقد مشكلتي * وكيف أبلغ أقطار السلامات
عتبت نفسي على ما ضاع من عمري * في ملهيات وغفلات وزلّات
فخالفت مقصدي جهلا وما اتعظت * ولمحة العمر ولّت في الخسارات
فلو بكت مقلتي للحشر ما غسلت * ذنوب يوم تقضّى في الجهالات
ولو تبدّد قلبي حسرة وأسى * على الذي مرّ من تفريط أوقاتي
لم يجد لي غير دقّ الكفّ من ندم * على عظيم إسا آتي وغفلاتي
إن طال خوفي فقد أحيا الرجا أملي * في غافر الذنب خلاق السماوات
فاز المخفون واستنّ التقاة إلى * دار السلام وفردوس الكرامات
وكان شغلي خضوعي زلتي أسفي * ووضع خدي على أرض المذلات
وطوع أمّارتي بالسوء قيّدني * عن الوصول لغايات الكمالات
فلم يسعني بأثقال الذنوب سوى * ساحات غفران علام الخفيات
وقولها :
مرارة الصبر خصت بالحلاوات * وجدت في مرها حلوى السلامات
صيانتي في كهوف الصبر أنفع لي * من حصن كسرى ومن أعماق أغمات
كم بات دهري يريني نهج تربيتي * فينثني بقبولي وامتثالاتي
وما احتجابي عن عيب أتيت به * وإنما الصون من شأني وغاياتي
وكلما شبّ دهري في معاندتي * لم يلق مني له إلا إطاعات
وكلما آدني ظلما بمثقلة * عدلت سيري كما يرضى بمرضاتي
كم قابلتني ليال ريحها سعر * بطيئة السير ترمي بالشرارات
لاقيتها بجميل الصبر من جلدي * وبتّ أسقي الثّرى من غيث عبراتي
كم أقعدتني أيام بصدمتها * وقمت بالعزم مشهور العنايات
وكم حليفة سعد إذ تعنفني * تقول سعيك مذموم النهايات
فأخفض الطرف من حزن أكابده * وأهمل الدمع من تلك المقالات
وكم وضعت بأرض الظلم ناصيتي * فقمت من سجدتي أتلو تحياتي
وكم شكرت بفضل العذل عاذلتي * إن أحسنت أو أطالت في إساآتي
وما منحت بيوم قد أتى غلطا * بالأنس إلا وقامت فيه غاراتي
ومذ أتت عذّلي تبغي مصادرتي * ظلما منحتهم أسنى الكرامات