وخصصن بالدر الثمين وهامت ال * خنساء في صخر وجوب صعاب
فجعلت مرآتي جبين دفاتر * وجعلت من نقش المداد خضابي
كم زخرفت وجنات طرسي أنملي * بعذار خط أو إهاب شبابي
ولكم أضا شمع الذّكا وتضوّعت * بعبير قولي روضة الأحباب
منطقت ربات البها بمناطق * يغبطنها في حضرتي وغيابي
وحللت في نادي الشعور ذوائبا * عرفت شعائرها ذوو الأنساب
عوّذت من فكري فنون بلاغتي * بتميمة غرّا وحرز حجاب
ما ضرّني أدبي وحسن تعلمّي * إلا بكوني زهرة الألباب
ما ساءني خدري وعقد عصابتي * وطراز ثوبي واعتزاز رحابي
ما عاقني خجلي عن العليا ولا * سدل الخمار بلمتي ونقابي
عن طيّ مضمار الرهان إذ اشتكت * صعب السباق مطامح الركاب
بل صولتي في راحتي وتفرّسي * في حسن ما أسعى لخير مآب
ناهيك من سر مصون كنهه * شاعت غرابته لدى الأعراب
كالمسك مختوم بدرج خزائن * ويضوع طيّب طيبه بملاب
أو كالبحار حوت جواهر لؤلؤ * عن مسّها شلت يد الطلّاب
درّ لشوق نوالها ومنالها * كم كابد الغواص فعل عذاب
والعنبر المشهور وافق صونها * وشؤونه تتلى بكل كتاب
فأنرت مصباح البراعة وهي لي * منح الإله مواهب الوهّاب
وقولها في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم :
أعن وميض سرى في حندس الظّلم * أم نسمة هاجت الأشواق من إضم
فجدّدا لي عهدا بالغرام مضى * وشاقني نحو أحبابي بذي سلم
دعا فؤادي من بعد السلوّ إلى * من كنت أعهد في قلبي من القدم
وهاجني لحبيب عشق منظره * يمحو ويثبت ما يهواه من عدمي
يمحو سلوّي كما يمحو إساءته * حبي له فعذابي فيه كالنعم
رام الوشاة سلوّي عن محبته * ولم أوفّ لهم عذلا ولم أرم
كيف استنار الجوى يا من تملكني * وشاهد العشق في العشاق كالعلم
فيا له معرضا عني ومعترضا * بين الفراغ وقلبي فهو متهمي
حسبي من الحب ما أفضى إلى تلفي * وما لقيت من الآلام والسقم