إني رددت عناني عن غوايته * وقلت : يا نفس خلي باعث النّدم
ولذت بالمصطفى أرجو الشفاعة إذ * يدعو المنادى فتحيا الناس من رمم
طه الذي قد كسى إشراق بعثته * وجه الوجود سناء الرشد والكرم
طه الذي كللت أنوار سنّته * تيجان أمته فضلا على الأمم
نعم الحبيب الذي منّ الرقيب به * وهو القريب لراجى المجد والنعم
روحي الفداء ومن لي أن أكون له * هذا الفداء وموجودى كمنعدم
وما هي الروح حتى أفتديه بها * وهي البقاء الظلم والظلم
والعمر أوفت ثقال الوزر لمحته * وبدّدته صروف الدهر بالتهم
أين الرشاد الذي أعددته لغد * غويت عنه فزلت بالهوى قدمي
من لي بترب رحاب لو أفوز بها * كحلت عينا أفاضت دمعها بدم
من لي بأطلال بان عزّ منظرها * تسقى بطلّ من الآماق منسجم
تحط أثقال وزر لا تقوم بها * شم الرواسي من راس ومنهدم
كم ينبع زلل قد فاض من يده * أروى الأوام وأسقى منه كل ظمي
والجذع أنّ له من بعده جزعا * لما نأى عنه مولى العرب والعجم
لانت له الصخرة الصماء طائعة * مذ مسّها سيد الكونين بالقدم
فيا لها معجزات ما لها عدد * أقلّها ما بدا نار على علم
ولا يحيط به مدحي ولو جعلت * جوارحي ألسنا ينطقن بالحكم
وإنما أرتجي من مدحه قبسا * يهدي الصراط ويشفي الروح من ألم
وكيف لي باتعاظ النفس آمرتي * بالسوء ناهيتي عن مورد النّعم
فما التماسي عن خير يقرّبني * إلى النّعيم ولا نسقي بمنتظم
لكنّ لي أسوة أشفي بها وصبي * حسن ارتباطي بحبل غير منفصم
ومنة اللّه دين وصفه قيم * لحجتي إن أخف يوم اللّقا يقم
وما سوى فوز كوني بعض أمته * ذخرا أفوز به من زلة الوصم
إلا التماسي عفوا بالشفاعة لي * من خاتم الرسل خير الخلق كلهم
مددت كف الرّجا أرجو مراحمه * وقد حللت به في شهره الحرم
محمد المصطفى مشكاة رحمتنا * مصباح حجتنا في بعثة الأمم
يا من به أقتدي يوم الزحام إذا * أبديت ناصية مفجومة الوسم
أقول حين أوافي الحشر في خجل * إن الكبائر أنست ذكرة اللمم
يا خير من أرتجى إن لم تكن مددي * وازلتي يوم وضع القسط وا ندمي
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 508
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٥٠٨