تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
دان بالالتفات إلى ذلك الثناء المشهود ، وتشغف كل مبصر بقبس منه يوصله إلى سبيل المقصود ، والسلام على من اتبع الهدى . ومن مراسلاتها إلى السيدة وردة الشيخ ناصيف اليازجي ردا على خطاب ورد للمترجمة منها ، وهو : بسم اللّه أقول : وعزة مآثر البراعة ، وعذوبة مذاق مزايا البلاغة ، إني لأغبط كتابي لدى لقاء من أودي إليه جوابي ، فلو تطاوعني الإرادة لقرنت عين الإنسان بكل عين من حروفه ، وصبّرت نفس مرآة العين قرطي مظروفه ، أو قبل الشمل هديا لجعلت قربانه أبعد ، أورام أعظم رشوة وهبت إليه وجدا لم أجد له حدا ، وذلك عندما أقبل كتابكم من سماء المعاني بعبقري الخطاب ، ونقشت رقة أرقام زبدة معانيه على صحاف الصدر فنطق الجنان قبل اللسان بالترّحاب ، فللّه درّ كتاب ما نطقت ولّادة إلا بحروف هجايته ، وما تغزل قيس إلا بألفاظ كادت تداني براعة بدايته ، قد أسس بشير يراعه بخلاصة تأثير مآله حديقة الحق بالود ، وسقى عطير مداده غرائس صدق تفتر عن كل غرام ووجد ، وقد عنّ لي أن أتتوّج بتلك الحلية التي توسطت في فتح باب يانعة الوداد ، وأنالتني نشيق تفاحات وردت هي لانتعاش الروح عين المراد ، فأملي أن لا تبخلي عليّ بتلك العاطرة ماهبّ الصبا ، كما أنك لا تبرحين من بالي ما لاح كوكب لا زال سنا عرفانك لائحا بتيجان الرّبى وذكاء بهائك يبدي سلام من حملها حبكم وصبا . ومن مراسلاتها للسيدة وردة المذكورة أيضا : أستهل براعة سلام حمل الشوق رسالته وتقلد الشفق ما نشقت ناشقة عرف الوداد كفالته ، ولو رضيت المجال في صدق المقال ، لنطق بخالص الوفاء مداد حروفه ، وأقام بأداء التحية العاطرة قبل فض ختام مظروفه ولعمري قد توجته أزاهر الثناء بلآلئ غراء ، وكلّلته زواهر الوفاء ، من خالص الوداد إلى حضرة من لا تزال تستروح الأسماع بنسيم أنبائها صباحا ومساء ، وتشوق الأرواح إلى استطلاع بدر إنسانها الكامل أطرافا وإناء ، ومما زادني شوقا إلى شوق ، حتى لقد شب فيه طفل الشفق عن الطوق ، اجتلائي حديقة الورد القدسية ، ونافجة الأدب المسكية ، فيا لها من حديقة رمقتها أحداق الأذهان فاقتبست نورا ونورا ، وانتشقتها مسام الآذان فثملت طربا وسرورا ، ومنذ سرحت في أرجاء تلك اليانعة إنسان العيون ، وشرحت بأفكار البصيرة أسرار