جمعت ثلاثة دواوين بالثلاث لغات العربية والتركية والفارسية ، وقبل أن تشرع في طبعها توفيت كريمتها توحيدة وهي في سن الثامنة عشرة من عمرها فاستولى على المترجمة الحزن والأسف الشديد حيث إنها كانت مدبرة منزلها ولم تحوجها لأحد سواها ، وهناك تركت الشعر والعروض والعلوم وجعلت ديدنها الرثاء والعديد والنوح مدة سبع سنوات حتى أصابها رمد العيون ، وهنالك كثرت لواحيها وعواذلها من أولادها وصويحباتها ونهوها لتقلع عما هي فيه ، وأخيرا سمعت قول الناصحين وقلّلت شيئا فشيئا من البكاء والنّوح حتى شفاها اللّه من مرض العيون ، فجمعت ما وجدته من أشعارها فوجدت بعضه والباقي تفرق مدة حزنها فجاء منه ديوان بالتركي سمته ( شكوفه ) ، وديوان عربي سمته ( حلية الطراز ) وقد طبع ونشر وكان له وقع عظيم في النفوس وقبول زائد عند أهل الأدب ، وبعد ذلك رأت نفسها أنها قادرة على التأليف ، فألفت كتابا سمته ( نتائج الأحوال ) فجاء غريبا في بابه وقد طبع ونشر أيضا ، ولما انتشرت مؤلفاتها المذكورة سارت في حديثها الركبان إلى أقصى العمران ، وطار صيتها في الآفاق ووردت إليها التقاريظ من كل جهبذ أديب ، ولوذعي أريب ، وجميع ما ورد لها من التقاريظ مكتوب في مؤلفاتها المذكورة التي منها هذا التقريظ الآتي من السيدة وردة اليازجي الذي أبدعت فيه لرقة معانيه على ديوان ( حلية الطراز ) وهذا نصه :
سيدتي ومولاتي :
إنني قد تشرفت باطلاعي على حلية طرازكم التي تحلى بها جيد العصر ، وأخجلت بسبك معانيها خنساء صخر ، ألا وهي الدرة اليتيمة التي لم تأت فحول الشعراء بأحسن منها ، وقصر نظم الدرّ عنها ، وشنفت بحسن ألفاظها مسامعنا حتى غدت يحسدها السمع والبصر ، وسارت في آفاقنا مسير الشمس والقمر ، ولقد تطفلت مع اعترافي بالعجز والتقصير بتقريظ لها وجيز حقير ، فكنت كمن يشهد للشمس بالضياء ، أو بالسموّ للقبة الزرقاء ، راجية من لدنكم قبوله بالإغضاء ، ولا زلتم للفضل منارا يسطع ، وبين الأدباء في المقام الأرفع بمنّ اللّه وكرمه :
حبّذا حلية الطّراز أتت من * مصر تزهو باللؤلؤ المنظوم
حلية للعقول لا حلية الوش * ى وكنز المنطوق والمفهوم