تعلمت العلم والأدب في مصر القاهرة على أساتذة أفاضل بين أبويها ، وكان أكثر ميلها إلى علم النحو والعروض حتى بلغت في الشعر حدا لم يبلغه غيرها من نساء عصرها .
ولدت سنة ( 1256 ) ه بمدينة القاهرة ، والدتها جركسية الأصل معتوقة والدها إسماعيل باشا تيمور ، ولما انطوى بساط مهدها ، وفرقت بين أبيها وجدّها ، بادرت والدتها إلى تعليمها فن التطريز واستحضرت لها آلات التعليم ، وكانت أفكارها غير متجهة لتلك بل جلّ مرغوبها تعلّم القراءة والكتابة ، وقد علم منها هذا الميل من ائتلافها مع كتاب والدها ، وكلما كانت والدتها تمنعها عن الحضور مع الكتاب وتجبرها على تعلم التطريز تزداد هي نفورا من طلب والدتها ، ولما رأى والدها تلك المحاورات تفرّس فيها النجابة وقال لوالدتها :
دعيها فإن ميلها إلى القراءة أقرب ، وأحضر لها اثنين من الأساتذة أحدهم يدعى إبراهيم أفندي مؤنس ، كان يعلمها القرآن والخط والفقه ، والثاني يدعى خليل أفندي رجائي ، كان يعلمها علم الصرف واللغة الفارسية ، وبعدما تعلمت القرآن الشريف تاقت نفسها إلى مطالعة الكتب الأدبية ، وأخصها الدواوين الشعرية ، حتى تربت عندها ملكة التصوّرات لمعاني التشبيهات الغزلية وخلافها .
ولما صارت قريحتها تجود بمعان مبتكرة لم يسبقها عليها غيرها رأى والدها أن يستحضر لها أساتذة عروضيين من النساء الأديبات وقبل إتمام ذلك صار زواجها من السيد الشريف محمود بك الإسلامبولي ابن السيد عبد اللّه أفندي الإسلامبولي كاتب ديوان همايوني بالآستانة سابقا ، وذلك كان في سنة ( 1271 ) هجرية .
وهنالك اقتصرت عن المطالعة وإنشاد الأشعار والتفتت إلى تدبير المنزل وما يلزم له خصوصا حينما رزقت بالأولاد والبنات ، وبقيت على ذلك حتى كبرت لها بنت كان اسمها توحيدة فألقت إليها زمام منزلها وكان في تلك الفترة توفي والدها في سنة ( 1289 ) ه وزوجها في سنة ( 1292 ) ه وصارت حاكمة نفسها ، فأحضرت لها اثنين لهما إلمام بالنحو والعروض إحداهما تدعى فاطمة الأزهرية ، والثانية ستيتة الطبلاوية ، وصارت تأخذ عليهما النحو والعروض حتى برعت وأتقنت بحوره وأحسنت الشّعر وصارت تنشد القصائد المطولة والأزجال المتنوّعة ، والموشحات البديعة التي لم يسبقها أحد على معانيها ، ومن ذلك قد
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 498
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص٤٩٨