تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
إثر شخص نفسي فدت ذاك شخصا * نازح الدار بالمدينة عنّا ليت حظي كطرفة العين منها * وكثير منها القليل المهنّا
ونقل صاحب الأغاني قال : بينما عمر بن أبي ربيعة يطوف بالبيت إذ رأى عائشة بنت طلحة وكانت أجمل أهل دهرها وهي تريد الركن تستلمه ، فبهت لما رآها ورأته وعلمت أنها قد وقعت في نفسه ، فبعثت إليه بجارية لها وقالت قولي له : اتّق اللّه ولا تقل هجرا فإن هذا مقام لا بد فيه مما رأيت . فقال للجارية : أقرئيها السلام وقولي لها : ابن عمك لا يقول إلا خيرا ، وقال فيها :
لعائشة ابنة التيمي عندي * حمى في القلب ما يرعى حماها يذكرني ابنة التيمي ظبي * يرود بروضة سهل رباها فقلت له وكاد يراع قلبي * فلم أر قطّ كاليوم اشتباها سوى خمش بساقك مستبين * وأن شواك لم يشبه شواها وأنك عاطل عار وليست * بعارية ولا عطل يداها وأنك غير أقزع وهي تدني * على المتنين أسحم قد كساها ولو قعدت ولم تكلف بود * سوى ما قد كلفت به كفاها أظل إذا أكلمها كأني * أكلم حية غلبت رقاها تبيت إليّ بعد النوم تسري * وقد أمسيت لا أخشى سواها
وقال فيها أشعارا كثيرة فبلغ ذلك فتيان بني تيم أبلغهم إياه فتى منهم وقال لهم : يا بني تيم بن مرة ها واللّه ليقذفن بنو مخزوم بناتنا بالعظائم وتغفلون ! فمشى ولد أبي بكر وولد طلحة بن عبيد اللّه إلى عمر بن أبي ربيعة فأعلموه بذلك وأخبروه بما بلغهم فقال لهم : واللّه لا أذكرها في شعر أبدا ، ثم قال بعد ذلك فيها وكنى عن اسمها قصيدته التي أولها :
يا أمّ طلحة إن البين قد أفدا * قلّ الثواء لئن كان الرحيل غدا أمسى العراقيّ لا يدري إذا برزت * من ذا تطوّف بالأركان أو سجدا
ولم يزل عمر يتشبب بعائشة أيام الحج ، ويطوف حولها ، ويتعرض لها وهي تكره أن يرى وجهها حتى وافقها وهي ترمي الجمار سافرة ، فنظر إليها فقالت : أما واللّه لقد كنت لهذا منك كارهة يا فاسق . فقال :