تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وقد كان عمر سأل من الغريض أن يغنيها هذا الصوت وقال له عمر : إن أبلغتها هذه في غناء فلك خمسة آلاف درهم . فوفى له بذلك وأمرت له عائشة بخمسة آلاف درهم أخرى ، ثم انصرف الغريض من عندها فلقي عاتكة بنت يزيد بن معاوية زوجة عبد الملك بن مروان وكانت قد حجت في تلك السنة فقال لها جواريها : هذا الغريض . قالت لهنّ : عليّ به فجيء به إليها ، قال الغريض : فلما سلمت دخلت فردت عليّ وسألتني عن الخبر فأقصصته عليها فقالت : غنني بما غنيتها به ففعلت فلم أرها تهش لذلك فغنيتها معرّضا ولها مذكرا بنفسي في شعر مرة بن محكان السّعدي يخاطب امرأته ، وقد نزل به أضياف :
أقول والضيف مخشيّ ذمامته * على الكريم وحق الضّيف قد وجبا يا ربة البيت قومي غير صاغرة * ضمي إليك رحال القوم والضربا في ليلة في جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب من ظلمائها الطّنبا لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * حتى يلف على خيشومه الذّنبا
قال : فقالت وهي مبتسمة : قد وجب حقك يا غريض فغنني . فغنيتها :
يا دهر قد أكثرت فجعتنا * بسراتنا ووقرت في العظم وسلبتنا ما لست مخلفه * يا دهر ما أنصفت في الحكم لو كان لي قرن أناضله * ما طاش عند حفيظة سهمي لو كان يعطي النصف قلت له * أحرزت سهمك فاله عن سهمي
فقالت : نعطيك النصف ولا نضيع سهمك عندنا ونجزل لك قسمك . وأمرت له بخمسة آلاف درهم وثياب عدنية وغير ذلك من الألطاف . قال : وأتيت الحارث بن خالد فأخبرته وقصصت عليه القصة ، فأمر لي بمثل ما أمرتا لي به جميعا ، فأتيت ابن أبي ربيعة وأعلمته بما جرى فأمر لي بمثل ذلك فما انصرف أحد من ذلك الموسم بمثل ما انصرفت بنظرة من عائشة ونظرة من عاتكة بنت يزيد وهما أجمل نساء عالمهما ، وبما أمر تا لي وبالمنزلة عند الحارث وهو أمير مكة وابن أبي ربيعة وما أجازاني به جميعا من المال . وقد قدم قادم إلى المدينة من مكة فدخل على عائشة بنت طلحة فقالت له : من أين أقبل الرجل ؟ قال : من مكة فقالت : فما فعل الأعرابي ؟ فلم يفهم