تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وقد مر بهن زرعة بن خالد العذري يريد الصيد ، فلما ورد الغدير وجد النساء على تلك الصورة وظريفة على الحالة التي ذكرناها فحين أبصرها سقط مغشيا عليه ، فقامت إليه فرشت عليه الماء ، فلما أفاق وأبصرها قال : وهل مقتول يداويه قاتله ؟ قالت : كيف ؟ ما تشكو ؟ وحادثته فثابت نفسه إليه وقد داخلها ما داخله من الحب ثم رجع وهو يقول خرجنا لنصيد فاصطدنا ، ثم أنشد :
خرجت أصيد الوحش صادفت قانصا * من الريم صادتني سريعا حبائله فلما رماني بالنبال مسارعا * رقاني وهل ميت يداويه قاتله ألا في سبيل الحب صبّ قد قضى * سريعا ولم يبلغ مرادا يحاوله
ولزم الوساد وقطع الزاد فلما أعيته الحيلة أخبر والدته بحاله فمضت إليها وأعلمتها بالقصة وقبلت رجليها على أن تزوره فعسى أن يشفى ولدها . فقالت : إن الوشاة كثيرون ولكن خذي هذا الشعر إليه فإن أمسكه فإنه يشفى وجزت لها شيئا من شعرها ، فلما ذهبت إليه به جعل ينتشقه فتراجعت نفسه شيئا فشيئا حتى اشتهى ما يأكل فقدم إليه فتناوله وقام . فكان يأتي قريبا من الأبيات فيسارقها النظر وتخاله هي أيضا إلى أن فطن أهلها فعوّلوا على قتله وبلغه فذهب إلى اليمن وكان كلما اشتد شوقه قبّل الشّعر وجعله على وجهه فيستريح ، فخرج يوما لبعض حاجاته فسقط منه الشعر فلما أيس منه عزم على العودة فضعف فقال : دعوني فإني أرجو أن أظفر أو أموت فدعا غلامه وأخذ يعلمه أبيات وهي هذه وقال له : إذا حاذيت موضع كذا فأنشد :
مريض بأفناء البيوت مطرّح * به ما به من لاعج الشوق يبرح وقالوا لأجل اليأس عودي لعلما * تشكاه من آلام وجدك يمسح وليس دواء الداء إلا بحيلة * أضرّ بنا فيها غرام مبرّح إذا ما سألناها نوالا تنيله * فصمّ الصّفا منها بذلك أسمح
ومضى الغلام حتى بلغ المكان ورفع صوته بالأبيات فخرجت له ظريفة وأنشدت تقول :
رعى اللّه من هام الفؤاد بحبه * ومن كدت من شوقي إليه أطير لئن كثرت بالقلب أتراح لوعة * فإن الوشاة الحاضرين كثير
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 461 | زينب فواز العاملي / منى محمد زياد الخراط